Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: ناصر السامعي nasser
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 236

المتصفحون الآن:
الزوار: 38
الأعضاء: 0
المجموع: 38

Who is Online
يوجد حاليا, 38 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

جمال عبد الناصر
[ جمال عبد الناصر ]

·جمال عبد الناصر وبهتان عمرو موسي - محمد السعدني
·جمال عبد الناصر مدرسة خالدة عبر الزمن
·عبدالناصر السياسة والحكم - مصطفى الفقي
· الأوراق الخاصة للزعيم جمال عبدالناصر
·حوار مع جمال نكروما
·جـمال عبد الناصـر.. ملهــــــــم «الغلابة» وحبيب «الفلاحين - السيدالشوري
·القول الفصل فى قضية عبد الناصر والإخوان - محمد سلماوي
·شعراء اعتقلوا في عهد عبدالناصر وكتبوا فيه شعرًا
·''شواين لاي'' يبوح لناصر بـ''سر الصين الأكبر'' - طارق عبدالحميد

تم استعراض
50353907
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
المشروع النهضوي العربي 8 - المؤتمر القومي العربي
Posted on 23-2-1434 هـ
Topic: المكتبة

الفصل الثامن: آليات تحقيق المشروع

يحتاج كل مشروع إلى آلية عمل للتحقيق تتناسب مع قواهُ الاجتماعية وتَلْحَظُ مواطن القوة ومواردها في المجتمع وهذا ما ينطبق على المشروع النهضوي العربي حيث آلية تحقيقه تفترض أخذ المعطيات التالية في الحسبان.




1- القوى الاجتماعية والسياسية والوسائل النضالية

في أي تصوُّرٍ للقوى الاجتماعية والسياسية العربية التي قد تكون الحامل التاريخي للمشروع النهضوي؛ وفي أي تقديرٍ للوسائل النضالية المفترض أنها الأنسب للاستعمال من أجل تحقيق ذلك المشروع، لا بدّ من التشديد على الموضوعات النظرية والسياسية التالية:

أ- إن أخطر ما قد يتعرض له المشروع النهضوي، عند تصوُّره آليات تحقيقه، هو النظر إليه بما هو كُلٌّ لا ينتظر سوى التحقُّقَ دفعة واحدة، بدلاً من النظر إليه بما هو سلسلة من المسارات المختلفة والمتفاوتة، وسلسلة من التراكمات المحكومة بقانون التفاوت في التطور.

ب- لا شك أن المشروع النهضوي العربي يستند إلى قاعدة عريضة من القوى صاحبة المصلحة فيه، ومع ذلك لابد من الانتباه إلى أن القوى الاجتماعية العربية في حالةِ حَرَاكٍ شديد وسيولةٍ في وقائع التحول. ولذلك، فإن كل تعيينٍ مبدئي لقوى افتراضية (قوى الشعب العاملة، الأمة، النخبة، الكتلة التاريخية... إلخ) قد يصطدم بوقائع اجتماعية معاكسة أو قد يُسْقط من الحسبان قوًى جديدة أو صاعدة ربما يرشحها الواقع لأدوار كبيرة. ولذلك، فإن أهداف المشروع النهضوي وقضاياه ستظل تنتج قواها الاجتماعية التي تحملها حين تجد مصلحة فيها. ومن الضروري في هذا السياق ضمان مساندة الجماهير العربية للمشروع بحيث تحرص تلقائياً ودوماً على جوهره وتمنع أية قوى غير مؤمنة به أو ببعض جوانبه الأساسية من تعويق مسيرة النضال من أجل تجسيده وتوجيهها جهة أخرى. ويقتضي هذا أن تستمد من المقاصد النهائية للمشروع قائمة من المعايير والمؤشرات لتقييم عناصر القوة ومواطن الضعف، التي تنفذ منها التحديات، وتقدير القوى المضادة لمسيرته سواء في الداخل أو من الخارج والتحالفات بينها، وكيفية التعامل معها. وهنا يجب أن تحظى العوامل الآنية والمستقبلية وليس التاريخية بالاهتمام، مما يستدعي إيضاح التكاليف والمنافع لكل من شرائح المجتمع، في كل من الأجل القصير والطويل، والتنبيه إلى الآليات التي يمكن أن تلجأ إليها القوى المضادة، خاصة خلال المراحل الأولى التي يعظم حجم التغيير الذي يصيب الأوضاع القائمة للوطن العربي وشرائحه المختلفة.

وانطلاقاً من ذلك يتعين على منظري المشروع الوحدوي أن يلحظوا مكانة كل فئات وقوى الشعب العربي، بما في ذلك تلك التي قد يضر المشروع بمصالحها في مراحله الأولى. فعلى الرغم من أن القوى السياسية الذاتية للمشروع هي القوى التي ترتضي العمل بمبادئه، ويفترض أن تكون الأكثرية، فمن المؤكد وقوف فئات أخرى في المجتمع ضده. فئات قد أدت بها الظروف المحلية والدولية، والأثرة السلبية، إلى ربط نفسها ارتباطاً نفعياً بالأجنبي، وخلق المتعاونين المحليين الذين ييسرون تنفيذ مآرب هذا الأجنبي ويجنون من ذلك المنافع ضد إرادة معظم فئات الأمة ومصالحها، ومع مضي مشروع الوحدة العربية قدماً في حيز التنفيذ وبروز محاسنه وجني ثماره يزداد المقتنعون بجدواه ويتحولون إلى منادين به ومنضوين تحت لواء تنفيذه. ويلقى السائرون في ركب الأجنبي مصير سابقيهم.

ج- على الرغم من المسئولية التاريخية للفصائل القومية العربية تجاه المشروع النهضوي العربي الجديد، ومن ثم ضرورة خروجها من حالة التشرذم والانقسام التي تعاني منها فإن القوى السياسية للمشروع النهضوي ليست معطاة سلفاً، وإنما هي قوى قيد التكوين مع نموّ تناقضات الأنظمة الحاكمة، دون أن يعني ذلك تجاهل أدوار التيارات المتولدة عن الفترة السابقة: أي القومية واليسارية والإسلامية. ويجب توقُّع أفقيْن اثنيْن على الأقل: الأفق الأول هو توقُّع ما يمكن أن تولِّده التحوُّلات المعتملة الآن داخل التيارات الثلاثة الرئيسَة المذكورة من تركيبات متجددة، بل متغيرة. أما الأفق الثاني، فهو توقُّع نشوء حركات جديدة، علماً بأن بعضها نشأ أصلاً، ومنه تلك الحركات المشمولة بتسمية الحركات الاجتماعية الجديدة أو حركات المجتمع المدني.

د- تحتاج فكرة الطليعة، بمعناها التقليدي الموروث، إلى تمحيصٍ نقديّ، لأنها بُنِيَت على فكرة الحزب العقائدي صاحب الرسالة التنويرية، أو على تنزُّل النخبة "الواعية" بمنزلة من ينوب عن الجمهور. إن أيَّ تصوُّرٍ للعمل الحزبي – بأفق نهضوي – ينبغي أن ينطلق من الحاجة إلى استبدال الأحزاب الشعبية (العقائدية النخبوية) بالأحزاب الطليعية، أي استيلاد الأحزاب – الوسائل بدلاً من الأحزاب التي هي أهدافٌ بذاتها، ولا بدّ من إعادة بناء الصلة بين الحزب والناس على نحوٍ تصبح فيه المرجعية في العمل الحزبي للناس، لا إلى النصّ (العقائدي – الإيديولوجي)، وعلى نحوٍ يصبح فيه مبدأ تمثيل الناس والاحتكام إلى الرأي العام – داخل الأحزاب وخارجها – مقياساً لصواب رؤاها وبرامجها والسياسات. نعم، للأحزاب دور تربويّ في المجتمع وفي أوساط جمهورها. لكنه لا ينبغي أن يكون تلقينياً، بل أن يكون قائماً على حوار. ولا ينبغي أن يتصور نفسه دورَ هدايةٍ للناس إلى الحقّ المطلق. وفي مطلق الأحوال، لا يمكن فرض التغيير على الناس فرضاً بدعوى وجود مصلحةٍ لهم فيه لا يَعُونَها. بل يجب أن يأتي ثمرة اختيارهم الحرّ واقتناعهم الواعي. والاحتكام إلى الرأي العام هو المقياس الأول والأخير في تغليب خيارٍ مجتمعيٍّ على آخر.

هـ- ينبغي عدم الخلط بين الدولة والسلطة حين الحديث عن المجتمع المدني وقوى التغيير الاجتماعية. إن الفكرة النيوليبرالية التي تضع المجتمع في وجه الدولة وتعتبر كل إضعاف للثانية قوةً للأولِ تُسهم في توسيع فضاءات التعدُّد والحرية، فكرةٌ خطيرة. إن الدولة – بما هي إطار السيادة على الأرض والناس والثروات ومنظومة التشريعات الشاملة للجميع وجملة المؤسسات التمثيلية والتنفيذية والقضائية – عنصرٌ أساسٌ، بل حاسمٌ، في البناء الوطني والقومي، وجهازٌ لا غنًى عنه في إدارة الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع. ومن النّفاق غيرِ المجدي الادّعاء بأن لا دور للدولة ممكناً في الاقتصاد والاجتماع الحديثين. ومن المنطقي أن يكون هذا الدور حيويّاً في بلادنا لحداثة تجربة الدولة فيها، وهشاشة وحداتها الداخلية، وضرورة بناء وحدتها القومية. إن التمييز القاطع بين إضعاف الدولة وبين التحرُّر من الأنظمة والمؤسسات السلطوية الاستبدادية ضروري هنا. ذلك أن إضعاف الدولة من كافة النواحي العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية قد يفضي إلى إضعاف الوحدة الوطنية، بل ربما أسهم أحياناً في تفجيرها. ناهيك بأن من المستحيل تصوُّرُ أي تقدّم نحو بناء الوحدة القومية دون الأخذ في الاعتبار الدور الحاسم الذي يمكن – ويجب – أن تنهض به الدولة في هذا المجال.

و- ينبغي، في مضمار الحديث عن موقع المنظمات غير الحكومية في المشروع النهضوي العربي ومساهمتها فيه، الاعتراف بأن قيامها آذَنَ بتَمَلْمُلٍ وتحرُّكٍ عميقيْن في المجتمعات العربية المعاصرة؛ وأن ممّا يُحْسَب لها في خانة الإيجابيات مساهمتها في تعريف قطاعات واسعة من المواطنين العرب بحقوقهم الأساسية، ونجاحها أحياناً في التخفيف من الآلام والحرمان لدى فئات من شعبنا، وفي فرض تشريعات أكثر احتراماً لحقوق الإنسان والبيئة والمرأة، ثم نجاحها في الزج بمئات الألوف من الشباب العربي في الشأن العام وإتاحة فرصة اتصال قطاعات منهم – من الطبقتين الوسطى والعليا – بأوساط شعبية لم تتح لهذه القطاعات من قبل فرصة الاتصال بها والتعرف على مشكلاتها. لكن تقدير ما يمكن أن تساهم به في المشروع النهضوي لا يكفي أن يستند إلى تلك الأدوار الإيجابية، بل ينبغي استكمال صورته باستحضار الأوجه السلبية في عملها وأبرزها:

- إن قسماً كبيراً من المنظمات غير الحكومية في الوطن العربي لا تنطبق عليه التسمية ذاتها. فبعضها أنشأتْه أطرافٌ في السلطة، أو لم يكن مستقلاً عن هذا الجناح أو ذاك من السلطة، وبعضها الآخر له انتماؤه الحزبي.

- إن قسماً كبيراً منها مرتهن لمصادر التمويل الخارجية وما تمليه من شروط وتوجهات وأولويات غالباً ما تكون مشدودة إلى المركز الامبراطوري الأمريكي والمنظمات الدولية التابعة له.

- نادراً ما شكلت المنظمات غير الحكومية مدارس ناجحة في الديمقراطية على الرغم من إعلاء معظمها الديمقراطية فوق سائر أهدافها.

- تجزئتها المطالب الشعبية والمجتمعية إلى اختصاصات مختلفة (نساء، بيئة، حقوق إنسان، تنمية، تمويل... إلخ).

ز- في العلاقة بين المنظمات غير الحكومية وبين الأحزاب السياسية، تبدو الأولى وكأنها تنافس الثانية، معتمدة في تجنيدها الشباب على نفور هؤلاء من الأحزاب لأسباب شتى. لكن الذي ينبغي أن نَلْحَظَهُ هو أن المنظمات غير الحكومية تتجه حثيثاً إلى النشاطات القطاعية أو الموضعية، ولا تؤدي الأدوار المفتَرض بالأجهزة الحزبية تأديتها: في تكتيل المصالح والمطالب وفق رؤىً وبرامجَ مشتركة، وتأمين انتقال الحركة والنضالات الجماهيرية والاجتماعية من المستوى المناطقي أو القطاعي إلى المستوى الوطني، ومن المستوى المطلبي والنقابي إلى المستوى السياسي.

ح- يستدعي تحقيق المشروع النهضوي عملاً سياسيّاً عربيّاً مشتركاً. وقد عرفت العقود المنصرمة تجارب عدة في بناء أحزاب عاملة على المستوى القومي. وسيكون من المفيد والضروري، عند أي تجربة مستقبلية من العمل السياسي العربي الموحّد، الاستفادة من الأخطاء التي انطوت عليها التجارب السابقة، وبالذات تلك التي سمحت بتسخير نضالات فروع الحزب في سائر الأقطار لخدمة نظامٍ بعينه تحت عنوان خدمة الحزب.

ط- تكتسب أجهزة الإعلام، السّمعيّ – البصري خاصة، أهمية خطيرة في تكوين الرأي العام كما في التلاعب به أو تزييفه، ويتوقف نوع الأدوار التي تقوم بها على نوع الوظائف الاجتماعية التي تنهض بها ونوع المضامين التي تحملها، وعلى مصادر التمويل التي تتحكم في توجهاتها. ومع أن بعض الفضائيات العربية أتاح هوامش أمام تكوين رأي عام مشغول بقضايا المجتمع والوطن، وأفسح مساحاتٍ – ولو ضيقةً – أمام التعبير عن المواقف الملتزمة بالقضايا الوطنية والقومية والاجتماعية، التي غيبتْها فضائيات التجهيل والتمييع المملوكة لأصحاب رؤوس الأموال الرَّيعية، فإنه لا معنى للبحث في فاعلية الدعوة والدعاية للمشروع النهضوي العربي دون البحث في انتقالهما من الحيِّزيْن الشفويّ والكتابي إلى الحيّز الإعلامي: المرئي والمسموع. وسيظل مطروحاً على قوى المشروع النهضوي حيازة أداته الإعلامية الفضائية المستقلة.

ي- ينبغي لقوى المشروع النهضوي العربي الاستفادة القصوى من الإمكانات المذهلة التي تُوَفِّرها وسائل الاتصال الالكترونية الحديثة، لتنظيم الاتصال بين أطرافها، وتوصيل دعوتها إلى الرأي العام.

ك- يجب النظر إلى آليات تحقيق المشروع النهضوي العربي بالدرجة الأولى من خلال المنظور الديمقراطي. ويشتمل هذا المنظور ليس فقط على منظومة آليات للتمثيل والسيادة الشعبيين، وإنما أيضاً إلى عدد من الوسائل الراقية تحقق التوسيع الدائم لآفاق الحرية ولتأمين التسويات السلمية للنزاعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وسواها. وإن استلهام المنظور الديمقراطي يعني في المقام الأول السعي إلى التنافس على كسب الرأي العام بواسطة الانتخابات المحلية والوطنية واحترام جدل الأكثرية والأقلية والتداول السلمي للسلطة.

إن كل فكرة مهما تكن سامية ومهما يكن عمق اقتناع حامليها بأنها لمصلحة الشعب والأمة، لا يجوز فرضها بالقوة أو العنف. إن محل جدوى أي مشروع مجتمعي وفاعليته هو تبني الرأي العام له معبَّرا عنه بواسطة الاستفتاءات أو الانتخابات أو الوسائل الأخرى لرصد اتجاهات الرأي العام.

ولما كان تحقيق المشروع النهضوي يفترض تغييرات جذرية في المجتمع والسلطة والعلاقة بين الدول العربية ذاتها وبين الأمة العربية والعالم، تتزايد أهمية إيلاء الأولوية في التغيير للتغيير الديمقراطي السلمي.

2- نحو تجسيد المشروع

يجمع بين المشروع النهضوي العربي اليوم والمشروع النهضوي الحديث الذي انطلق في القرن التاسع عشر، واستأنف نفسه في خمسينيات القرن العشرين الماضي، جامعٌ مشترك هو: إرادة النهضة. وغير خاف أن الإرادة النهضوية لدى الأمم – كما لدى النخب – عملية مركبة يتداخل فيها المخزون الروحي والحضاري، مع التراكم المعرفي والثقافي، مع الوعي العميق بمسار حركة التاريخ وقوانينها، مع الاستعداد للتقدم والرغبة فيه. وهي اليوم – جميعُها – متوفرة كإمكانية لدى قطاع حيّ كبير من الأمة العربية وتحتاج إلى استنهاض. وترتبط إرادة النهضة بتعميم ثقافة النهضة داخل الأمة لإخراج مشروع النهضة من رؤية فوقية نخبوية إلى ثقافة جماهيرية. وهي ثقافة ترسخ أكثر كلما تهيأت لها أسبابُها التحتية العميقة بالتربية: العائلية والمدرسية والجامعية والمؤسَّسيّة.

أ- آليات النهضة ومؤسساتها

- إن المقاومة، من حيث هي تعبيرٌ ماديّ عن إرادة التحرُّر من الاحتلال، آليةٌ دافعة في عملية النهضة. وهي ليست ضرورة للمشروع النهضوي من زاوية الحاجة إلى التصدي للمطامع والمخططات الأجنبية فحسب، بل لأن مشروعاً نهضويّاً لا تكون المقاومةُ مضموناً له مشروعٌ هش وقابل للانكسار. وكلما كانت روح المقاومة متقدة في الأمة، كانت إرادتها في النهضة عالية. وأخطر ما يمكن أن يدمّر إرادة النهضة هي روح اليأس والإحباط والهزيمة النفسية.

- مهما كانت إرادة النهضة قوية، وثقافة النهضة متسعة، فإن نهوض الأمم لا يتحقق بمجرد الرغبة في تحقيقه، بل بواسطة عملٍ عقلانيٍّ دؤوب في إطار مؤسسات تحمل المشروع النهضوي وتجسّدُه.

- قد تكون المؤسسات السياسية، من أحزاب وجبهات وتجمعات، هي العمود الفقري لسائر المؤسسات الأخرى، لكن عملية النهضة أشمل من أن تنحصر في عمل سياسيّ مؤسَّسيّ، بل تحتاج إلى مؤسسات تغطي المجال الاجتماعيّ برمَّته.

- إن المؤسَّسية ثقافة، في المقام الأول، وليست هيكلاً إدرايّاً فحسب، ولذلك فهي تفترض عقلاً مؤسَّسيّاً تتحرر به المؤسسات الأهلية العربية – المفتَرَض بأن تنهض بحمل المشروع النهضوي – من ظواهر الفردية واحتكار الرأي والقرار وانعدام تقاليد التداول على المسؤولية والسلطة ممّا تزخر به المؤسسات الرسمية العربية التي تفتقر إلى روح العمل الجماعي.

ب- كيف نجسّد المشروع النهضوي

هذا المشروع هو الوعاء الاجتماعي الأكبر الذي يحتوي في داخله كل الأوعية الاجتماعية والسياسية في وطننا الكبير. فما من فرد أو مؤسسة اجتماعية، أو سياسية عربية، بما في ذلك الأحزاب، أكبر منه. فهمومه هي هموم الجميع. ولا يمكن أن يكون تجسيده عملية سرية أو حكرًا على فرد أو منظمة سياسية أو اجتماعية. ولابد من أن يضطلع أشخاص ذوو مكانة علمية ودينية واجتماعية واقتصادية راقية من شتى أقطار الوطن العربي بمسئولية قيادية في هذا الصدد، وهم يؤمنون بداهة إيماناً لا يتزعزع بالمشروع بحيث يشكلون هيئة حكماء الأمة المتسامين فوق الفئات والطبقات والمصالح الخاصة أو الفئوية الحزبية أو العرقية أو العقائدية.

وتضع هذه الهيئة برنامج عمل يمكن متابعته وتقييمه بوسائل تقييم مقبولة، مستفيدة بهذا من مراكز الأبحاث العربية ذات التوجه القومي ومن أنصار المشروع في كل قطر عربي.

ومن المفروض أن يكون هذا المشروع القاسم المشترك بين الأحزاب القومية وكافة المؤسسات العروبية والثقافية والفكرية والاقتصادية، وأن تسعى إلى تحقيقه بتفانٍ عظيم، وأن تقيم أقوى العلاقات والتنسيق بينها لتحقيق هذا المشروع.

ويقتضي وضع المشروع القومي الوحدوي موضع التنفيذ:

- وجود دعاةٍ مؤمنين به يحملونه إلى الآفاق رؤيةً يَتَمَثَّلُهَا أوسع قطاعٍ من الرأي العام العربي. وينبغي أن يتحلى هؤلاء بمؤهّلاتٍ فكرية، ومناقبية عالية، وصدْقيَّة لدى الناس، وانصرافٍ كامل عن إغراءات السلطة وصراعاتها، ونَفَسٍ وحدويّ وحِوَاريٍّ للتواصل مع القوى والتيارات كافة.

- تنظيم حلقات حوار موسَّعة يشارك فيها المثقفون، وصانعو القرار، ومراكز الأبحاث والدراسات، والأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، حتى يتحوَّل إلى قضية عامة.

- تكريس فكرة النهضة كهاجس وجعلها موضوعاً للتفكير والدراسة في الجامعات وللتأليف والكتابة لدى المثقفين ليتَّسع نطاق رؤيته وتغذية تلك الرؤية بمعطيات فكرية جديدة.

- فتح المؤسسات الإعلامية لمنابرها أمام مناقشات موسَّعة للمشروع قصد إنضاج فكرته لدى الرأي العام.

- آليات خاصة لمتابعة التنفيذ كتشكيل "جماعات تفكير وتأمل" تتركز مهمتها في تنظيم لقاءات حوارية معمَّقة حول قضاياه التفصيلية، أو كإقامة "مرصد خاص" بهذا المشروع لمتابعة المجريات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية المتعلقة بالمشروع.

* * *

لم تَعُد الأمة العربية أمام ترف الاختيار بين ممكنات عديدة. إنها أمام أحد خياريْن لا ثالث لهما: إما أن تنهض وتتقدَّم وتنفض عنها حالة التأخر والتقهقر، وإما ستزيد عُرْوتُها تفكُّكاً ونسيجُها تمزُّقاً وفكرتُها العربية الجامعة اندثاراً. إن النهضة اليوم أكثر من خيار، هي فريضة وجودية دون القيام بها سقوطٌ وانحلال. وإذا كان للقوى الحية في الأمة ما تقدمه لمشروع النهضة من رأيٍ وتخطيط وتنظيمٍ وتوعيةٍ وتعبئةٍ، فإن قابلةَ النهضة التي ستقوم باستيلادها هي جماهير الأمة الواعية لمصلحتها، المدركة لما يُحدق بمصير الوطن والأمة من دون مستقبلٍ نهضوي.



 
روابط ذات صلة
· زيادة حول المكتبة
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن المكتبة:
المشروع النهضوي العربي 1 - المؤتمر القومي العربي


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

اتحاد الصفحات الناصرية/ بقلم ناصر السامعي (التقييم: 1)
بواسطة ناصر السامعي في 9-3-1435 هـ
(معلومات المستخدم | أرسل رسالة)
دعوة للانضمام إلى اتحاد الصفحات الناصرية وانشر فيها من اجل توحيد الفكر وتبادل المعلومات وتصحيح الاختراقات من الذين يريدون ضرب وتشويه الفكر الناصري ويدعون انتماءاهمإلى الناصرية كما إن هناك من هو ناصري فكر ولا يرغب بالانضمام إلى الأحزاب ويعتبر ناصري مستقل وهناك شباب ناصري يريد يؤسس تنظيمه الخاص يحمل الفكر الناصري بطريقة عصرية وهناك أندية ناصرية ثقافية تنظر إلى أن الناصرية حركة ثقافية ولا ترغببتسييسها فأرجوا من الجميع التفاعل مع الكل الآراء المختلفة من اجل طرح الحلول وتوحيد الفكر الناصري قدر الإمكان مع العلم إن شباب اليوم لا يزور المنتديات الفكريةو لم يعد قادر على قراءة المواضيع الطويلة ويكتفي بالاستعراض الصوري فمسؤولية الشباب تقع على المفكرين العرب وخاصة الذين يحملوا الفكر الناصري أوالقومي بشكل عاملقد أصبح الشباب يعيش ثقافة صورية سطحية وهو يعتقد انه في الطريق الصحيحفعلى كل كتاب المنتدى الانضمام إلى اتحاد الصفحات الناصرية على الرابط المشار أدناه وانشر فيها مقالات واقعية من اجل ترسيخ ثقافة حقيقية بالعمقفان والله اعتبر العمل على هذا تكليف قبل أن يكون تشريف ...اخير هذا عنوان اتحاد الصفحات الناصرية على هذ الرابط https://www.facebook.com/AthadAlsfhatAlnasrytو وفقكم الله والسلام وعليكم ورحمة الله


[ الرد على هذا التعليق ]







إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية