Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: ناصر السامعي nasser
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 236

المتصفحون الآن:
الزوار: 38
الأعضاء: 0
المجموع: 38

Who is Online
يوجد حاليا, 38 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

ميشيل كيلو
[ ميشيل كيلو ]

·بصراحة وحرص - ميشيل كيلو
·هل نحن في ثورة؟ - ميشيل كيلو
·متى يسقط الأسد - ميشيل كيلو
·ما عاد بدهم شعب! - ميشيل كيلو
·موقف مطلوب ! - ميشيل كيلو
·كيلو: لن نشارك بأي عملية سياسية ما لم يحُجر على الأسد
·ميشال كيلو لـ''النهار'': النظام لن يحتمل الضربة... والأيام بيننا
·الحرية أم إسقاط النظام؟ - ميشيل كيلو
·تطورات تستحق المواجهة! - ميشيل كيلو

تم استعراض
50353916
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر (5) فــي بـيـتـنــا رئـيــس جـمـهـوريـــة
Posted on 28-2-1434 هـ
Topic: جمال عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر (5)
فــي بـيـتـنــا رئـيــس جـمـهـوريـــة
 
شهر مايو.. سنة 1953
كان جمال يشعر بألم في بطنه لم أعلم به إلا بعد مدة، لعدم وجوده في البيت أغلب الوقت. في يوم قبل خروجه في الصباح قال لي: سأحضر على الغداء وأريد أكلا خفيفا من الخضار المسلوق لأني أشعر بألم بسيط في بطني. جهزت الأكل كطلبه وحان وقت الغداء ولم يحضر. وبعد أن انتظرته تناولت الغداء وقلت إنه مشغول ولم يجد وقتا للحضور. حضر عبد الحكيم عامر وطلب مقابلتي. وقال لي: جمال الحمد لله بخير وفاق من البنج بعد إجراء عملية المصران الأعور له، ويسأل عنك ويريدك أن تذهبي إليه في المستشفى الآن. فاندهشت وقلت: كيف أجريت له عملية ولم يقل لي، وطلب مني إعداد غداء خفيف؟ قال عبد الحكيم: لقد كنت معه أثناء إجراء العملية والحمد لله. ذهبت إليه في مستشفى الدكتور مظهر عاشور الضابط بالجيش. قلت: كيف تجري عملية ولم أعرف؟ قال: لم أرد إزعاجك. وقال: بعد أن خرجت من البيت في الصباح حضرت للمستشفى ومعي عبد الحكيم، وكنت مرتبا من أمس الحضور للمستشفى وإجراء العملية، وحتى لا تعلمي بشيء قلت لك جهزي الغداء.. وابتسم وقال: «الحمد لله يا تحية».




كنت أذهب كل يوم لزيارته ومعي الأولاد إذ كان يطلبهم، ولا أمكث إلا وقتًا قصيرا لكثرة الزوار. قابلت عبد اللطيف بغدادي وزوجته في المستشفى، وكنت أول مرة أراه وأتعرف بزوجته.. وقالت إنها ستزورني في البيت. مضى أسبوع ورجع جمال إلى البيت.. وبعد أيام قليلة ذهب إلى مرسى مطروح وذهبت معه والأولاد ورافقنا الدكتور مظهر عاشور، ليكون بجواره وقت النقاهة، ودعا جمال زوجة الدكتور وابنته لتكونا معنا. مكثنا في مرسى مطروح في استراحة قديمة البناء وفي غاية التواضع، ليس بها مفروشات إلا الضرورية وقديمة.. حتى لم يكن بها حجرة سفرة، وتوجد «ترابيزة» فقط وعدد من الكراسي في الصالة، وحضر جمال سالم وبقي مدة إقامتنا.. مكثنا أسبوعا ورجعنا القاهرة.
الشكاوى والطلبات تصلنا بكثرة بالبريد، أو يحضر أصحابها ويسلمونها لعسكري الأمن لتوصيلها، لي وأعطيها لجمال عند حضوره. قال لي: لا تقابلي أحدا من السيدات إلا بعد سؤالي.. اللاتي لا أعرفهن طبعًا. وقعت على رجلي ووضعت ساقي في الجبس أسبوعين، وبعد فك الجبس كنت أذهب إلى مستشفى الدكتور مظهر عاشور، وكان هناك دكتور عظام، لعمل علاج بالكهرباء على ساقي. وفي أثناء ذهابي للمستشفى، وجدت حرم أنور السادات هناك، وأخبروني بوجودها، وكانت قد أجريت لها جراحة في إصبع يدها وتمكث في المستشفى.. زرتها في الحجرة وكانت أول مرة أراها وأتعرف بها.
كنت نائمة واستيقظت على صوت دخول عربــات جــمال وأعـضاء مجلس الثورة كلهم.. قمت ونظــرت من الشباك في الظلام وجدتــهم يدخلون البيت ومعهم اللواء محمد نجيب وعرفت بإعلان الجمـهورية.. قلت في نفسي: كنت نائمة وصحوت على رئيس جمهورية في نصف الليل في بيتنا! مكث اللواء محمد نجيب وأعضاء مجلس الثورة وقتا قصــيرًا وانصرفوا، ودخل جمال الحجرة ورآني واقفة. حكى لي عن إصرار محمد نجيب على الحضور لزيارته في بيتنا بعد إعلان الجمهورية مباشرة وتنصيبه رئيساً لها.
مؤامرة سلاح الفرسان.. أول الصيف مايو سنة 1954..
حضر جمال للبيت وكان الوقت المغرب.. قال لي: «جهزي نفسك والأولاد واذهبي لشقيقتك في الجيزة وخذي معك ملابس للنوم وأمضي الليلة عندها، ويجب أن تغادري البيت قبل الثامنة مساء لأن البيت ربما يهاجم ويحتمل دخول بعض الضباط بالدبابات لنسفه، ولا ترجعي إلا بعد أن أكلمك بنفسي بالتلفون». جهزت شنطة وضعت فيها الملابس وطلبت العربة وهي الأوستن السوداء وكنت أخرج بها، وأدخلت في الحديقة، وكان جمال في الصالون ومعه ضباط ولم يغادر البيت. جلست في حجرة المكتب أنتظر خروجه، وفي الساعة الثامنة مساء دخل جمال الحجرة ورآني والأولاد لم نزل في البيت.. قال: كيف لم تغادري البيت للآن؟ قلت كنت أنتظر خروجك وأخرج. فقال وهو منفعل: يجب أن أذهب إلى القيادة الآن، وكيف أخرج وأنتم ما زلتم في البيت؟ وكان الذي فكرت فيه كيف أخرج وهو لا يزال في البيت؟! فقلت: العربة في الحديقة وسأغادر البيت حالا، وكانت عربته قد دخلت الحديقة أيضًا وركبنا.. هو عربته وأنا والأولاد العربة الأوستن وخرجنا سويًّا في وقت واحد. ذهبت لشقيقتي في الجيزة وكانت الساعة التاسعة فقابلتني وقالت: الوقت متأخر والأولاد معك أين كنتم؟ فأخبرتها عن سبب مجيئنا في هذا الوقت، فسكتت وبان على وجهها هي وزوجها الوجوم. قضيت الليلة وكنت أنام وأصحو.. كان نوما متقطعا، وكلما صحوت أفكر: ماذا جرى؟ يا ترى هل نسف البيت؟ وفي الصباح، كنت أتناول الإفطار مع الأولاد وشقيقتي، وسمعت جرس التلفون وكان المتحدث جمال عبد الناصر.. قال لي: الآن يمكنك الحضور.. أكلمك من البيت وقد حضرت الآن وسأنام. وقد أرسلت لك العربة وهي في الطريق.. فقلت: الحمد لله. وتركت شقيقتي بسرعة وكانت تصر على أن أبقى معها لأتناول الغداء. رجعت البيت.. وجدت جمال لم ينم وقال: إنها كانت مؤامرة في سلاح الفرسان، والحمد لله قبضنا على الضباط المتآمرين. وقال: كنا جاهزين وعارفين الوقت الذي سيتحركون فيه، لكن قلت: ربما تخرج دبابة وتصل للبيت وتضربه، والأحسن أن يكون خاليا حتى أطمئن عليكم.. فقلت: الحمد لله.
العدد الأول لجريدة الجمهورية..
بعد قيام الثورة بشهور قليلة بدأ جمال يحضِّر لإصدار جريدة يومية، واشتغل وبذل جهدًا كبيرًا قبل إصدارها. وكنت أسمعه وهو يتحدث بجانبي بعد رجوعه إلى البيت في الليل ويوجه تعليمات وترتيبات ومشاورات، وكانت تكتب نسخ وأراها في البيت كنموذج، ويغير ويبدل في ترتيبها وشكلها عدة مرات وذلك قبل إصدارها.. وأخيرًا صدرت جريدة الجمهورية.. وكانت الفرحة على وجهه وهو يسلمني العدد الأول، وكنت أعتز بجريدة الجمهورية لما شاهدته من اهتمام جمال عبد الناصر بها. كانت مقالات مهمة تصدر في جريدة الجمهورية باسم أنور السادات، والذي كان يكتبها هو جمال عبد الناصر. وفي مرة قلت له: إن هذه المقالة من كلامك وقد عرفته وفهمت أنك كاتبها.. فرد وقال: نعم.
قصة مِصْحَفَيْ جمال عبد الناصر
ومحاولة الاغتيال بالمنشية
صيف سنة 1954..
ذهبنا إلى إسكندرية واستأجرنا دورًا في فيلا على الكورنيش.. سكنا في الدور الأول، والثاني كانت تسكنه عائلة.. أي كنا نشترك مع جيران. كان جمال يحضر كل أسبوع أو أسبوعين ويمضي معنا يوما واحدا ويرجع إلى القاهرة في منشية البكري. وكان وقت الحج.. وسافر جمال عبد الناصر لأداء فريضة الحج في صيف سنة 1954 شهر أغسطس. رجعت من إسكندرية لأكون في استقباله في القاهرة ومكثت بضعة أيام ثم عدت للإسكندرية، وبقينا حتى شهر سبتمبر. في شهر أكتوبر.. في آخره كان جمال عبد الناصر سيلقي خطابا في الإسكندرية في ميدان المنشية. غادر البيت وقت الغروب. وقبل خروجه كان يضع دائمًا في جيبه مصحفا صغيرا في غلاف من المعدن الأبيض. لم يجده وقت خروجه وكان مستعجلا إذ سيسافر بالقطار.. فأخذت أبحث عن المصحف وأنا مسرعة ولم أجده.. فأحضرت مصحفا آخر بغلاف من الكرتون فأخذه جمال ووضعه في جيبه. وعند خروجه وجدت المصحف ذا الغلاف المعدن الذي اعتاد أن يخرج به فجريت مسرعة وأعطيته له، وكان بالقرب من الباب فأخذه ووضعه في جيبه وخرج بالمصحفين.. وكان حادث ميدان المنشية بالإسكندرية أثناء إلقائه الخطاب وإطلاق الرصاصات الثماني عليه ونجاته.. فظل جمال عبد الناصر يخرج بهذين المصحفين حتى يوم 28 سبتمبر سنة 1970. وكان عند رجوعه إلى البيت يضعهما بنفسه في مكان لا يتغير في الحجرة.. وقد فعل نفس الشيء يوم 28 سبتمبر سنة 1970.. والآن أنا محتفظة بهما وأعتز بهما.
حدثني جمال عبد الناصر بالتلفون بعد الحادث مباشرة وقال لي: ستسمعين الإذاعة.. أنا بخير، لم يصبني شيء ولا تنزعجي. بعد يومين من الحادث مرض خالد ابني بالزائدة الدودية وكان عمره 4 سنوات وثمانية أشهر. حضر الدكتور مظهر عاشور وفحصه وقال: يجب إجراء جراحة له فورا. وكان جمال عبد الناصر عنده اجتماع والدكتور ظل مع خالد يلاحظه. وقبل خروجه للاجتماع قال للدكتور: تصرف كما تستدعي الحالة. رجع الدكتور لمستشفاه ليجهز لإجراء العملية، ثم حضر بنفسه وأخذ خالد في عربة وذهبت معه وكانت الساعة العاشرة مساء. وفي الساعة الواحدة صباحًا حضر جمال للمستشفى قبل ذهابه للبيت، ومعه بعض أعضاء مجلس الثورة ليطمئن على خالد بعد إجراء العملية. مكثت في المستشفى مع خالد ثمانية أيام كان جمال يزوره كل يوم لدقائق. زار محمد نجيب خالد في المستشفى وأحضر علبة شوكولاته.
تهنئة برئاسة الوزارة من محمد حسنين هيكل
كنت نائمة ومستغرقة في النوم وسمعت جرس التلفون فأخذت السماعة، وكان المتحدث محمد حسنين هيكل.. قال: أهنئك جمال عبد الناصر رئيس مجلس الوزراء. فقلت: تاني.. فضحك هيكل وقهقه وقال: أهنئك برئاسة جمال عبد الناصر الوزارة وتقولين تاني؟ وكان في منصب رئيس الوزراء لفترة قصيرة، وبعد خلافات ومشاكل تركها لمحمد نجيب. وقال هيكل: لقد أردت أن أخبرك وأهنئك قبل وصوله للبيت.. إنه في الطريق إليه.
مولد أصغر أبنائي عبد الحكيم في 7 يناير 1955..
الوقت سنة 1955 مولد عبد الحكيم أصغر أبنائي.. قبل ذهابي للمستشفى طلبت جمال عبد الناصر، وكان عنده اجتماع في البيت مع وفد سوداني والوقت مساء. أخبرته بأني سأذهب للمستشفى فقال: يوجد عندي وفد سوداني، ولكن ممكن أن ينصرفوا وأذهب معك.. فقلت: سأذهب بمفردي ولا داعي للقلق.. وقد طلبتك لأخبرك فقط. في الساعة الحادية عشرة مساء ولد عبد الحكيم. تحدث الدكتور بالتلفون مع جمال وهنأه وأخبره بأني والمولود بخير، فرد جمال وقال: سأحضر الآن، فقال الدكتور: لا تتعب ولتبق حتى الصباح. فقال له جمال عبد الناصر: لقد اعتدت أن أحضر معها للمستشفى وأهنئها بسلامتها مباشرة.. سأحضر. وفي الساعة الثانية عشرة مساء حضر جمال عبد الناصر للمستشفى ورأى المولود وقال: عبد الحكيم.. وكان قد قال من قبل إن المولود إذا كان ولدا سأسميه عبد الحكيم. وفي 7 يناير سنة 1955 ولد عبد الحكيم جمال عبد الناصر.
فترة المباحثات مع الإنكليز
قبل جلاء الإنكليز عن مصر وقت المباحثات كان جمال يحضر العشاء مع بعض الأجانب وكنت أدعى معه ويعتذر عن عدم حضوري.. ويقول لي بعد رجوعه البيت: إنك كنت مدعوة معي واعتذرت. وسيدات أجانب من الضيوف وزوجات السفراء يطلبن مقابلتي، ويحدد لهن ميعادا لزيارتي وأتعرف عليهن. كنت أجد صعوبة في التحدث باللغة الإنكليزية، ففكرت في إتقانها وأحضرت كتبا وبدأت أقرأ كثيرًا بمساعدة أستاذة في اللغة الإنكليزية، كانت تعلمني الطريقة التي أتقدم بها في اللغة.. وكنت مهتمة وأظل أقرأ وأكتب وقت سهر جمال. وكان أحيانًا عند رجوعه في ساعة متأخرة يجدني لم أزل لم أنم.. وطبعًا كنا نضحك. أما اللغة الفرنسية فكنت قد قضيت بضع سنوات وقت الدراسة أتعلمها، ولم أجد صعوبة في التحدث بها وتقدمت فيها بالقراءة أيضًا.
في صيف سنة 1955، بعد رجوع الرئيس من مؤتمر باندونغ زارته في منزلنا بمنشية البكري سيدة أميركية تدعى «Mrs Flur Cawls» (فلورا كاولز)، وهي زوجة صاحب مجلة «Look» الأميركية، وكان يرافقها عبد القادر حاتم وكان وقتها مديرا للاستعلامات. وبعد انتهاء الزيارة طلبت مقابلتي ورؤية أولادنا وأخذ صورة لنا مع الرئيس، وقد نشرت الصور في مجلات أميركية منها «Time» ومجلات فرنسية.. وما زلت أحتفظ بها. وكانت أول صورة تنشر للرئيس مع زوجته وأولاده، وكان عبد الحكيم أصغر أبنائه يبلغ من العمر أربعة أشهر. في صيف سنة 1955 ذهبنا إلى إسكندرية في بيت على الكورنيش مبني على صخور عالية مكون من دورين، استأجرناه ولم يشاركنا جيران فيه، وكنت أذهب للشاطئ مع الأولاد وأجلس في كابينة بسيدي بشر وبجواري عبد الحكيم. وكان الرئيس يحضر مرات قليلة للإسكندرية، ولا يمكث أكثر من يومين أو يوم، ولم يكن حضوره ليستمتع بالبحر، ولم أره ذهب للشاطئ أبدًا.. وكان يحضر ليمضي معنا وقتًا. وبعد انتهاء الصيف أي في شهر سبتمبر رجعنا للقاهرة. للآن لم أخرج مع جمال أبدًا بعد قيام الثورة، إذ لم يكن يوجد وقت أبدًا لنخرج سويًّا. وكان خروجي قليلا، وكنت أذهب إلى السينما والمسرح الذي أحبه، والأوبرا عند حضور فرق أجنبية، وأحضر حفل أم كلثوم.. وكنت أدعى للذهاب وترافقني إحدى السيدات من أقاربي أو زوجات الضباط.. وكان يقول لي: فلتخرجي وتتسلي، ويظهر عليه الارتياح والسرور عندما يعرف أني خرجت أو سأخرج ويقول: المهم أن تكوني مسرورة وتقضي وقتا مسليا.
اللقاء الأول مع يوانكا بروز تيتو
في ديسمبر سنة 1955 حضر الرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو وزوجته السيدة يوانكا إلى مصر في زيارة لأول مرة. وكانت السيدات بعد الثورة لا يزلن لا يشتركن في المآدب التي تقام للضيوف.. فحضرت السيدة يوانكا بروز تيتو لزيارتي مع السيدات المرافقات لها في منزلنا في منشية البكري، وأقمت مأدبة عشاء لهن حضرتها زوجات الوزراء. طلبت السيدة قرينة الرئيس تيتو رؤية أولادنا.. وهي طيبة جدًّا ورقيقة تحب الأطفال، وطلبت رؤية عبد الحكيم وكان عمره أحد عشر شهرًا، وحملته بين ذراعيها وقبلته.. وهي للآن لا تنسى عبد الحكيم ورؤيتها له أول مرة وتحبه، وكلما زارونا تصافحه بحرارة وتجلسه بجوارها وتدعونا لزيارتهم في يوغوسلافيا. زرتها في قصر القبة بمفردي، وكانت أول ضيفة أزورها في قصر القبة. وأثناء الزيارة دخل الرئيس تيتو الصالون وصافحني وجلس معنا لدقائق.
تأميم الشركة العالمية لقناة السويس
في صيف سنة 1956 ذهبنا للإسكندرية في نفس البيت الذي كنا فيه في الصيف السابق. وقت الاحتفال بأعياد الثورة وقبل 23 يوليه رجعت والأولاد للقاهرة كما هي عادتنا، وفي 25 يوليه ذهبت إلى إسكندرية مرة أخرى. وفي يوم 26 يوليه في المساء حضر الرئيس للإسكندرية لإلقاء الخطاب في ميدان المنشية، وبعد أن صافحني قال إنه عنده اجتماع مع الوزراء في الصالون في البيت، وسيحضرون بعد قليل. وكنت سأذهب لسماع الخطاب في عمارة بجوار المبنى الذي سيكون فيه الرئيس في ميدان المنشية. خرجت.. وهو لا يزال مجتمعا مع الوزراء في الدور الأول في الصالون، وذهبت قبل وصوله وجلست في شرفة لأراه وأسمعه وهو يلقي الخطاب. حضر جمال عبد الناصر وألقى خطابه التاريخي. بعد رجوعي للبيت حضر الرئيس وجاء كثير من الزوار، وامتلأ الدور الأول وظل معهم ثم صعد للدور الثاني.. ولم ينم وظل طول الليل يتحدث بالتلفون وقال لي: لم يكن أحد من الوزراء يعلم بتأميم القناه غير اثنين.. والباقي ذهل عند سماعه الخبر ونحن مجتمعون في الصالون. وحدثني عن كلمة السر دلسبس.. فقلت له: عندما كنت تذكر دلسبس - وقد قلتها عدة مرات - كنت أقول في نفسي: لماذا يتحدث عن دلسبس؟ وكانت المفاجأة عند سماعي بتأميم قناة السويس.. وسمعته بصوته ونبراته الرنانة وهو يقول قرار من رئيس الجمهورية بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس. أمضى الرئيس ليلتين في إسكندرية في اتصالات وشغل متواصل ثم رجع للقاهرة.
تغييرات في بيت منشية البكري
البيت الذي نسكنه في القاهرة في منشية البكري ظل كما هو، لم يحصل فيه أي تغيير في المباني أو الفرش حتى سنة 1956. في شهر أغسطس ابتدأ بناء دور ثان، ورتب على أن يكون الدور الأول للمكتب وعدد 2 صالون وحجرة للسفرة. والدور الثاني لحجرات النوم والمكتب للأولاد وصالة وحجرة للسفرة ملحقة بالمدخل. وبقيت والأولاد في إسكندرية، والرئيس في القاهرة في مبنى مجلس الثورة بالجزيرة أو في استراحة القناطر. وعند ابتداء الدراسة رجعت من إسكندرية وكان البناء في البيت لم ينته بعد، فذهبنا إلى استراحة القناطر.. وفي آخر سبتمبر رجعنا للقاهرة ليكون الأولاد قريبين من المدارس، ومكثنا في قصر الطاهرة حتى ينتهي البناء في منشية البكري. لم يكن الرئيس مرحبًا بالبقاء في قصر الطاهرة ويشعر بأنه غير مستريح، وكان يقول لي: لا أحب القصور ولا الحياة في القصور، ويستعجل الانتهاء من البناء ويسأل السكرتير عن اليوم الذي نذهب فيه إلى منشية البكري، فكان الشغل مستمرا في بناء الدور الثاني في البيت حتى ينتهي بأسرع وقت. مكثنا في قصر الطاهرة حتى يوم 27 أكتوبر، ورجعنا لبيتنا في منشية البكري. قال لي الرئيس: لقد تغيرت موبيليا حجرة السفرة.. إن لها ذكرى عزيزة عندي فقد أمضيت سنين أشتغل فيها، وقضيت ساعات أجلس على الترابيزة وأشتغل حتى يوم 23 يوليه وقال: أين ذهبوا بها؟.

جميع الحقوق محفوظة لدار الشروق


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية