Welcome to





صحف ومجلات

مواقع صديقة

المقالات

ثـــورة يولــــيو



الأرشيف

راسلنا

تسجيل
 

عبد الناصر والعالم
عبد الناصر والعالم
محمد حسنين هيكل

User Info
مرحبا, زائر
اسم المستخدم
كلمة المرور
(تسجيل)
عضوية:
الأخير: ناصر السامعي nasser
جديد اليوم: 0
جديد بالأمس: 0
الكل: 236

المتصفحون الآن:
الزوار: 38
الأعضاء: 0
المجموع: 38

Who is Online
يوجد حاليا, 38 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مواضيع مختارة

محمد سيف الدولة
[ محمد سيف الدولة ]

·لا للتخوين ... لا للتمويل - محمد سيف الدولة
·عروبة فلسطين - محمد سيف الددولة
·من خاف سلم ! ............... محمد سيف الدولة
· لماذا أعادوهم بعد أن أخرجوهم ؟ - محمد سيف الدولة
· نكتة بائسة - محمد سيف الدولة
· من فضلكم ، إلاَّ الأمريكان !! - بقلم : محمد سيف الدولة
·بإمكانهم فك حصارهم ولكن .. محمد سيف الدولة
·حق الزيارة - محمد سيف الدولة
· هكذا يتغير العالم ........... محمد سيف الدولة

تم استعراض
50353901
صفحة للعرض منذ April 2005

مبارك من المنصة الى الميدان
 مبارك من المنصة الى الميدان - محمد حسنين هيكل   
محمد حسنين هيكل 

 المنتدى

جمال عبد الناصر - اريك رولو
جمال عبد الناصر - اريك رولو

المشروع النهضوي العربي
المشروع النهضوي العربي - المؤتتمر القومي العربي

هكذا تحدثت تحية عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر

هيكل ودوره في حسم الخلافة السياسية لصالح السادات
حول أحداث مايو عام 1971 بدون اختصار - محمد فؤاد المغازي  

الحل الأوحد : محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم - فؤاد الركابي


الأخوان وعبد الناصر
الإخوان وعبد الناصر - عبدالله إمام  

قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل
قراءة فى كتاب «أكتوبر 73 السلاح والسياسة» - محمد حسنين هيكل

مذكرات الإعلامي حمدي قنديل
مذكرات الإعلامي حمدي قنديل

عبدالله السناوى.. «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز»


  
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر (6) الرئيس قال لـ«المشير»
Posted on 28-2-1434 هـ
Topic: جمال عبد الناصر
هكذا تحدثت تحية عبد الناصر (٦)
الرئيس قال لـ«المشير»: تحية انفصالية.. ضد الوحدة مع سوريا
 
العدوان الثلاثي
في يوم 29 أكتوبر سنة 1956 كان عيد ميلاد ابني عبد الحميد. كان الرئيس موجودًا في البيت في مكتبه، وقد طلب مني أن أخبره عند حضور الأطفال، إذ كان يسعده أن يحضر حفل أعياد ميلاد أولاده. دخل حجرة السفرة وصافح الأطفال، ووقف لدقائق وقت إطفاء الشموع، وكان عمر عبد الحميد خمس سنوات، ورجع لمكتبه. ثم بعد ذلك - وكنت لم أزل في الدور الأول والبيت مليء بالأطفال - رآني في الصالة قبل خروجه وقال لي إن عنده اجتماعا وخرج. في يوم 31 أكتوبر سنة 1956 حصل الاعتداء الإنكليزي الفرنساوي، وكان الرئيس في البيت. طلب مني أن أنزل إلى الدور الأول مع الأولاد، وصعد هو إلى سطح البيت ليرى الطائرات، ثم دخل مكتبه وظل فيه.



بقيت يومين في الدور الأول، وهو يخرج ويرجع في ساعة متأخرة من الليل، ويصعد لحجرة النوم في الدور الثاني، ويطلب مني أن أبقى والأولاد في الدور الأول، وجهز ترتيبا لنومنا والغارات مستمرة، حتى سقطت قنبلة قريبة من بيتنا وتناثرت شظاياها في الحديقة، وكان اليوم الثالث للاعتداء وكل الساكنين في المنطقة قد غادروها.



قبل خروج الرئيس في الصباح، وكنت واقفة معه في الحجرة، قال لي بالحرف: أنا ورايا البلد، وأنت معاك أولادك، وسيحضر صلاح الشاهد ويوصلكم لبيت في مكان بعيد عن الضرب وقت الظهر. وكان لا يعرف المكان الذي سنذهب إليه في أي جهه أو شارع.. وحياني وخرج. ذهبنا لبيت في الزمالك صغير مكون من دور و«بدروم» وفي شارع ضيق، وكنت لم أر بيتا في حي الزمالك بهذا المنظر.. فهو قديم والفرش قديم وغريب، وله حديقة صغيرة جرداء ليس بها زرع. سألت صلاح الشاهد لمن كان هذا البيت؟ قال إن صاحبته أميرة ولم تكن تسكن فيه، إذ تعيش في الخارج. طلبت أن أكلم الرئيس في التلفون وكلمني وسألني عن الأولاد، وفي اليوم التالي طلبته أيضًا في التلفون وتحدثت معه. وبعد ذلك طلبت أن أكلمه فرد عليّ زكريا محيي الدين وقال: إن الرئيس غير موجود في مجلس الثورة، وذهب في مهمة وسيكلمك عندما يرجع إن شاء الله. وطبعًا انشغلت جدًّا حتى طلبته ورد عليّ بنفسه.. وعلمت بعد ذلك أنه كان في طريقه لبورسعيد. طلب الرئيس مكالمتي بالتلفون، وكان الوقت الساعة الثامنة صباحًا والقتال أوقف قبلها بساعات، وقال: يمكنك الآن أن ترجعي منشية البكري بعد أن مكثت خمسة أيام في منزل الزمالك. وجدت حي منشية البكري خاليًا ولم يرجع أحد لمسكنه، والرئيس ظل في مجلس الثورة، وكنت أكلمه بالتلفون كل يوم.. وعند انتهاء المكالمة كما هي عادته يقول لي: عاوزة حاجة؟ فأشكره. وبعد أكثر من أسبوع سألته متى ستحضر إلى البيت؟ فقال: بعد خروج الإنجليز. وفي مرة كنت أتحدث معه بالتلفون وكعادته قال: عاوزة حاجة؟ فقلت: عاوزة الإنجليز يخرجوا.. وضحكنا. وبعد ثلاثة أسابيع وكانت الساعة العاشرة مساء اتصل أحد الضباط بالتلفون وقال: سيادة الرئيس في الطريق للبيت، وكنت والأولاد لم نره منذ مغادرتنا منشية البكري. رجع جمال إلى البيت وكان عنده إنفلونزا وارتفاع في درجة الحرارة وقال: لقد صمم الدكتور أن أرجع إلى البيت، وأرتاح حتى تزول الإنفلونزا، وإن البقاء في مجلس الثورة لا يساعد على الشفاء وانخفاض الحرارة سريعا.
يوغوسلافيا.. أول سفر للخارج
كانت الوحدة مع سوريا في شهر فبراير.. زاد شغل الرئيس فوق أعبائه وسافر لسوريا ومكث شهرا وبقيت في القاهرة. في صيف سنة 1958 ذهب ليوغوسلافيا واصطحبني معه بدعوة من الرئيس تيتو، وبإلحاح في دعوتي والأولاد. سافرنا على مركب الحرية، وكانت أول مرة يصطحبني معه وأسافر للخارج. ذهبت مع الأولاد للإسكندرية ووصلنا المركب ثم حضر بعدنا، وكان يرافقنا في الرحلة الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية ومحمد حسنين هيكل وزوجتاهما. عندما وصلنا ميناء دبروفننج كان في استقبالنا الرئيس تيتو والسيدة حرمه.. وكنت أول مرة أشاهد استقبالا رسميا أو أكون في مكان رسمي، وكانت الموسيقى تعزف ونقف ثم نسير وأنا بجانب الرئيس، وكان يلتفت بسرعة ويقول لي هامسا أن أقف أو أن أمشي أو أن أتقدم بضع خطوات حتى لا أغلط.. ومشيت بتوجيهه همسًا ولم أرتبك.
تناولنا الغداء مع الرئيس تيتو وكل المرافقين له والمرافقين للرئيس، وفي المساء ذهب هو والمرافقون مع الرئيس تيتو لحضور احتفال بمناسبة تاريخية، لا أذكرها في بلد هناك، ومكثت مع السيدة يوانكا حرم الرئيس تيتو والسيدات المرافقات في دبروفننج لمدة يومين. رجع الرئيسان وغادرنا دبروفننج لبريونى معا، وعند صعودنا إلى المركب ووصولنا لجزيرة بريوني كان الاحتفال الرسمي نفسه، وكان الرئيس، وأنا أسير بجانبه، يلتفت إليّ ليهمس فيجدني أتقدم بالخطوات، وأقف ثم أسير معه قبل همسه. وفي المساء قال لي: إنك تعلمت. فقلت له: السبب إني حفظت نغمة الموسيقى. مكثنا في جزيرة بريوني يومين ثم غادرناها بالعربات نتنقل في يوغوسلافيا الجميلة. وكانت تحصل لي مواقف أرتبك فيها، وفي البلد الذي نصل إليه أو نبيت فيه يستقبلنا رئيس جمهورية من جمهوريات يوغوسلافيا، كما هو النظام هناك. وأذكر قبل مغادرتنا بلدًا في الصباح قال لي الرئيس: سيكون موجودا رئيس الجمهورية، الذي لم يكن قد حضر للبلد بعد عند وصولنا.. فسلمي عليه، قلت: نعم. وعندما نزلنا وكنت بجانبه وجدت واحدًا واقفا في وسط الصالة في اللوكاندة لم أره من قبل فسلمت عليه، فنظر لي الرئيس وكان الرئيس تيتو مقبلا وبجانبه رجل آخر لم أره أيضًا من قبل، وقال هامسًا: سلمي على الرئيس تيتو والذي بجانبه. وفي المساء ونحن بمفردنا قال لي: لقد قلت لك سلمي على رئيس الجمهورية، فوجدتك صافحت «المتردوتيل» أولاً، وكان الرئيس يضحك وهو يتحدث فقلت له: لقد قلت لي إنه يوجد رئيس جمهورية البلد وقد حضر في الصباح فوجدت رجلا لم أره من قبل فقلت في نفسي هذا هو رئيس الجمهورية.. وضحك كثيراً وضحكت وقلت: سوف لا أغلط مرة ثانية.
وفي اليوم التالي.. وكنا وصلنا لبلد آخر، وكان الرئيس ركب عربة مع الرئيس تيتو وركبت عربة بجوار المدام، ووقفت عربة الرئيسين ونزلا أولاً، وكان يقف ثلاثة رجال في استقبالنا أمام اللوكاندة فلم ألاحظ الذي صافحه الرئيس أولاً. وفي المساء قال لي: لقد صافحت السكرتير أولاً ولاحظت عليك الارتباك.. وضحكنا. وبعد ذلك لم يقل لي ملاحظة في المساء فقلت له: إنني لم أغلط اليوم وها نحن لم نضحك. قضينا أسبوعا في يوغوسلافيا، وقامت ثورة العراق أثناء وجودنا هناك، وتأزم الموقف الدولي، وغادرنا بريوني بالمركب في طريقنا للإسكندرية، ولم يكن الرئيس تيتو مطمئنا للسير في البحر لوجود الأسطول الأميركي في البحر الأبيض. وفي طريقنا، ونحن لم نزل في بحر الأدرياتيك، أرسل برقية يحذر فيها الرئيس من الاستمرار في الرحلة لخطورة الموقف. كان الوقت مساء.. وكنت مع الأولاد وحرم الدكتور محمود فوزي وزير الخارجية نشاهد فيلما وتوقفت المركب عن السير. وبعد انتهاء الفيلم قمت لأذهب إلى حجرتي فقابلني في تراس المركب محمد حسنين هيكل، فتبادلنا التحية وقال لي: سأسألك سؤالا.. الموقف في منتهى الحرج والرئيس تيتو يخشى استمرار الرحلة، والمركب توقف عن السير، والرئيس يشتغل في حجرة العمليات يتلقى الأخبار والبرقيات، وأنا أفكر ومن وقت وأنا أتمشى وألاحظك تشاهدين فيلما في السينما. فواحد من اثنين.. إما أنا جبان أو أنت شجاعة جدًّا.. فقلت: لا ده ولا ده إنها مسألة اعتياد.. فقد اعتدت على المواقف الصعبة. فرد: إني لا أخشى على نفسي قط بل أخشى على الرئيس جمال عبد الناصر فقط، فالأمريكان لا يهمهم إلا هو. قلت: إن شاء الله تنتهِ على خير. وظل المركب واقفا حتى الصباح والرئيس يشتغل، وفي الصباح غادر المركب إلى مدمرة - إذ كانت ترافقنا مدمرتان - ومعه وزير الخارجية ومحمد حسنين هيكل، ورجع بنا المركب لجزيرة بريوني.
وصلنا في اليوم التالي.. السيدات والأولاد والمرافقون. ذهبنا لفيلا الضيافة، وبعد وصولنا طلبني الرئيس تيتو لأقابله، وكان يقيم في فيلا بجوار فيلا الضيافة. قال لي: إن الرئيس جمال عبد الناصر موجود في الاتحاد السوفياتي في مكان خارج موسكو، والزيارة سرية وسوف لا يذاع مكان وجوده الآن، ورجوعكم لبريوني سيظل طي الكتمان، وسوف تمكثون في الفيلا ولا تخرجون حتى لا يعرف أحد مكانكم، ولا تقولي لأحد، وعندما تصلني أخبار سأخطرك بها. مكثنا يومين لا نظهر خارج الفيلا، والمرافقون، ومنهم كبير الأمناء والطبيب مكثوا في الدور الذي تحت الدور الأول ببضع سلالم، وكلما حاول أحد منهم الخروج للحديقة منعه الحرس.
طلب كبير الأمناء مقابلتي، وكان منزعجا وقال: إننا نكاد نكون كالمعتقلين، وسألني إذا كنت أعرف أين ذهب الرئيس، وقال إنه والمرافقين قلقون جدًّا عليه. قلت: إن الرئيس تيتو قال إنهم في مكان ما وبخير.. وسوف يخبرني عندما تصله أخبار. كانت مدام تيتو تحضر وتبقى معنا حتى المساء، وكانت السيدات قلقات وأكثرهن قلقا حرم محمد حسنين هيكل إذ كانت تبكي، وكنا نستمع للإذاعة وعرفنا أنهم وصلوا لسوريا.. الرئيس جمال عبد الناصر ومعه المرافقون له. وأخيرا سمح لنا بالخروج، ودعانا الرئيس تيتو إلى رحلة في يخت جميل أمضينا فيه اليوم.
بعد أن وصل الرئيس للقاهرة، وكان قد رجع على طائرة سوفياتية، هبطت الطائرة نفسها في اليوم التالي في بريوني لنستقلها للقاهرة، وكانت أول مرة أركب طائرة. كان موعد وصولنا يوم 22 يوليو والرئيس سيلقي خطابا في المساء. أخبره السكرتير عن الساعة التي ركبنا فيها الطائرة، بينما كان الرئيس في مكتبه يكتب وحان موعد وصول الطائرة، وكان قد طلب من السكرتير أن يخبره عند وصولنا. ظل الرئيس ينتظر ويسأل السكرتير مدة ساعتين، ويحسب الوقت الذي يمكن أن تطير الطائرة فيه والوقود الذي تحمله ويجد الوقت فات بساعتين. قال لي الرئيس: لقد وضعت القلم وجلست أفكر وأنا في غاية القلق، وحان وقت خروجي لإلقاء الخطاب فخرجت من المكتب لأركب العربة.. رأيت الضابط يجري مسرعًا وقال لي: لقد وصلوا المطار في أنشاص، إذ لم يكن مطار القاهرة قد جهز بعد لاستقبال الطائرات الكوميت النفاثة. قال لي جمال: لقد كان من أحرج الأوقات التي مرت بي يا تحية وأنا أنتظركم وأصعبها.. وقابلنا بحرارة. وكان السكرتير أخبره عن الميعاد الذي ركبنا فيه قبل ركوبنا الطائرة بساعتين.
ست سنوات ولم نخرج معا
كنا في استراحة القناطر وكنا راجعين للقاهرة في المساء، وكنت أركب العربة مع الأولاد ويركب الرئيس عربته.. وكان يفضل أن نسبقه. كنا جالسين في الحديقة وأنتظر دخول العربة، فقلت: لقد مضت سنوات لم أخرج معك في عربة.. فقال لي: فلتركبي معي ونرجع معا، وكان أحد الضباط يقف بجوار عربة الرئيس وعندما رآني قال: تفضلي.. ومشى لعربتي وظن أني لم أنتبه لها، فوجدني ركبت عربة الرئيس، وظهر عليه الارتباك فقلت للرئيس: إنهم مندهشون اليوم فقد مضت 6 سنوات لم نخرج معا في عربة. لم يكن يوجد وقت يقضيه معي إلا أنه كان يحب أن أكون بجانبه وهو في البيت وفي حجرته، وإذا صعد من مكتبه أو حضر من الخارج ولم يرني عند حضوره يقول لي: لقد بحثت عنك ودخلت حجرتك. وأحيانًا يدخل حجرات الأولاد وتكون فرصة لملاطفتهم والبقاء معهم لدقائق. لم أره أبدًا يستريح، وكل وقته شغل يقرأ أو يكتب أو يتحدث بالتلفون، والوقت الذي لا يشتغل فيه هو الساعات التي ينامها فقط. وكنت أستمع لحديثه بالتلفون ولا أعلق أو أفتح فمي بكلمة مهما كان الحديث من الأهمية والخطورة، والدوسيهات ترسل وأضعها في حجرته على الترابيزة بجانبه قبل حضوره. وأثناء وجوده في حجرته ترسل مذكرات يقرأها ويعطي تعليمات بالتلفون أو يكتب مذكرات وترسل للسكرتارية، والجرائد العالمية ترسل كل يوم ويقرأها.. فكنت أظل أياما لا أجد وقتا أتحدث فيه معه إلا تحيته لي التي لا ينساها أبدًا حتى إذا تكرر دخولي الحجرة عدة مرات.
خريف سنة 1958
بعد رجوعنا من إسكندرية.. مرض الرئيس بالسكر وأخبرني بمرضه فحزنت جدًّا، وكنت أنزل للحديقة بمفردي وأبكي، وانقطعت عن أكل الحلوى لوقت طويل من شدة حزني، وكنت لا أقدم الأصناف التي لا توافق العلاج فكان يطلبها ولا يأكل منها، وكان يقول لي: الحمد لله إن مرض السكر أخف من أمراض أخرى كثيرة.. ولحرصي الشديد على صحته كنت أقوم بطهو ما يأكله بنفسي في أغلب الأيام.
أول عشاء رسمي
مع الرئيس والإمبراطور هيلاسلاسي
في شهر فبراير سنة 1959 سافر الرئيس لسوريا وقت عيد الوحدة ومكث حوالى شهر.. وبقيت في القاهرة. في يونيو سنة 1959 حضرت أول عشاء رسمي مع الرئيس وكان لإمبراطور الحبشة هيلاسيلاسي.. حضره الوزراء وزوجاتهم والسلك الدبلوماسي. وقفت بجوار الرئيس والإمبراطور والمدعوون يمرون لمصافحتنا، وبعد انتهاء الاستقبال شعرت بسرعة في دقات قلبي وإغماء، وكنت جالسة بجوار الرئيس والإمبراطور.. أخبرته بما أشعر به، فقال لي أن أذهب وأستريح في حجرة مكتبه.. وكنا في قصر القبة. غادرت حفل العشاء وأحضر لي طبيبا وظل هو مع الإمبراطور والمدعوين حتى انتهى العشاء.. وكنت تحسنت ورجعت لحالتي الطبيعية ورجعنا إلى البيت. وفي اليوم التالي عمل لي فحص طبي، ولم يكن بي أي مرض إلا أنه مجرد انفعال لحضوري في حفل رسمي وأول عشاء لي وكان مع الإمبراطور. في عشاء آخر.. وكان مع الرئيس نهرو رئيس وزراء الهند.. ذهبت مع الرئيس وجلست على ترابيزة الأكل بين نهرو والرئيس وابتدأنا في العشاء، وأخذ الرئيس نهرو يتحدث معي وأنا بجواره.. شعرت بسرعة نبضات قلبي والإغماء ونفس ما حصل لي في حفل الإمبراطور. قررت أن أظل كما أنا في مكاني ولا أخبر الرئيس، وأتحمل ما يجري لي حتى ولو توقف قلبي، ولن أغادر المكان. وفي آخر المأدبة وعند تقديم الحلوى شعرت بحالتي ترجع طبيعية، وبعد انتهاء العشاء قمت ومشيت بجوار الرئيس نهرو والرئيس وأنا في حالة عادية. ونحن راجعون في الطريق قال لي جمال: لقد لاحظت عليك أثناء العشاء أنك غير عادية، فقلت الأحسن ألاّ أشعرك بأني لاحظت شيئًا حتى لا تزداد حالتك، وأخذت أتحدث مع السيدة التي بجواري ولم ألتفت ناحيتك. فقلت له ما حصل لي. وفي اليوم التالي عمل لي فحص طبي وقال لي الدكتور: لقد عالجت حالتك بنفسك والآن سوف لن تحصل لك مرة ثانية، وأعطاني حبوبا أتناولها قبل ذهابي لمآدب العشاء الرسمية، وكنت أتناولها قبل خروجي مع الرئيس.. وبقيت هكذا لفترة وكان الضيوف كثيرين.. وبعد ذلك اعتدت وأصبحت لا أتناول الدواء، وأصبح حضوري المآدب الرسمية شيئًا عاديًّا، وكنت في أغلبها أهدى بنيشان فيتضاعف الموقف الرسمي.
الزيارة الرسمية إلى اليونان
سنة 1960..
تلقى الرئيس دعوة من الرئيس تيتو، ودعاني والأولاد لنقضي أياما في جزيرة بريوني أثناء إجازة الصيف. وكان الرئيس قد تلقى دعوة مماثلة من ملك اليونان ودعيت معه، وتكررت الدعوة فرتب أن نذهب لليونان في طريقنا لبريوني. وسافر كبير الأمناء لليونان قبل سفرنا فأخبره رئيس البروتوكول اليوناني أن العشاء يجب أن يكون بملابس السهرة للرجال والسيدات. رجع كبير الأمناء وأخبر الرئيس فرد وقال: سوف لا أرتدي ملابس السهرة أو ألغي السفر لليونان. اتصل كبير الأمناء برئيس البروتوكول في اليونان وأخبره بما قاله الرئيس، فكان الرد أن الملك يرحب بحضور الرئيس جمال عبد الناصر وينتظر زيارته باللبس الذي يريده.. المهم أن يزور اليونان. ركبنا المركب « الحرية».. الرئيس وأنا والأولاد ووزير الخارجية الدكتور محمود فوزي ومحمد حسنين هيكل وزوجتاهما. وصلنا ميناء برييه واستقبلنا الملك والملكة وأولادهما - ولي العهد وشقيقتاه - في قارب حتى المركب، ونزلنا في الميناء في استقبال رسمي وغادرنا في عربات.. الرئيس مع الملك وأنا مع الملكة حتى القصر الذي سنقيم فيه، وكان بجوار قصر الملك. أقام الملك مأدبة عشاء حضرها أعضاء الأسرة المالكة والسلك الدبلوماسي ورئيس الوزراء والوزراء، وكان النظام أن يقف المدعوون على جانبي البهو الكبير ونمر في الوسط لتحيتنا كما هي عادة الملوك. وقفت الملكة بجوار الرئيس لتتأبط ذراعه وتمشي بجواره فقال لها: سأمشي بجوار الملك وأنت تمشين بجوار زوجتي، فسألته الملكة: وماذا لو تأبطت ذراعك؟ قال لها: إني أخجل.. فرجعت الملكة ووقفت بجواري وقالت لي بالإنجليزية: أعطيني يدك أو آخذ يد زوجك.. ومشينا وسط المدعوين يحيوننا.. الرئيس بجانب الملك وأنا بجانب الملكة.
الوحدة والانفصال
كان الرئيس يسافر في عيد الوحدة لسوريا ويمكث أكثر من شهر، ولم أذهب معه إذ كان يفضل أن أبقى مع الأولاد.
سنة 1961.. في يوم 28 سبتمبر في الصباح.. وكنت بجوار الرئيس.. تلقى مكالمة تلفونية تخبره بأنه وقع انقلاب عسكري في سوريا، وكان المشير عبد الحكيم عامر هناك. قام بسرعة وارتدى ملابس الخروج والتأثر يبدو عليه وخرج، ولم أقل أي كلمة كعادتي مهما كان الحديث من الأهمية. سمعته في الراديو يخطب وهو في غاية التأثر.. كان شعوري وأنا أسمعه.. متأثرة لحزنه، وفي نفس الوقت للحقيقة لم أكن حزينة للانفصال. بعد إلقائه الخطاب رجع إلى المنزل والتأثر يبدو عليه للغاية، ثم خرج ثانية وبقيت في البيت أتتبع الأخبار من الإذاعة. وفي الواقع لم تكن الوحدة بالنسبة لي شيئًا أستريح له.. لأنه أولا زاد عمله لأقصى حد، وفي آخر سنة 1958 مرض بالسكر من كثرة الشغل.. وبالإضافة إلى ذلك سفره وقت عيد الوحدة. رجع الرئيس في المساء وكنت في الحجرة وبجواره.. لم يقل أي كلمة ولم أقل أي كلمة، وكنت لا أدري ماذا أكون؟.. زعلانة متأثرة أم لا؟ كنا في الصيف في إسكندرية في المعمورة، وكان قد بُني بيتان متجاوران في سنة 1959 للرئيس والمشير عبد الحكيم عامر.. المبنى والشكل متطابقان، وقد أصبح بيت المشير عبد الحكيم عامر استراحة الرئيس أنور السادات بالمعمورة في ما بعد. كان المشير يحضر ويجلس مع الرئيس على الشاطئ.. وكان الوقت صيفا بعد الانفصال، وكنت جالسة بجوارهما وتكلما عن سوريا والانفصال، فقال الرئيس عني للمشير: إنها انفصالية، ولم تكن تعجبها الوحدة.. وضحكا. وكانت هي الحقيقة فضحكت وقلت: إنها كانت عبئا وأزيح.. وضحكنا جميعًا. كما قلت دائمًا وهو في المنزل، في الوقت الذي يكون فيه في الدور الثاني، أكون بجواره بالليل أو بالنهار، وهذه رغبته وكان يشتغل باستمرار.. في الحجرة، في المكتب، وهو مستلق على السرير، فكنت أستمع لأحاديثه التلفونية وأحيانًا يكون المتحدث معه محمد حسنين هيكل. وبعد ذلك في يوم الجمعة الذي يكتب فيه هيكل مقاله بصراحة في جريدة «الأهرام» مرات أجد في المقالة مما قد سمعت في حديث الرئيس له.
جميع الحقوق محفوظة لدار »الشروق»


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول جمال عبد الناصر
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن جمال عبد الناصر:
جمال عبد الناصر ينبض بالحياة على الإنترنت - حسام مؤنس سعد


تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.






إدارة الموقع لا تتحمل اي مسؤولية عن ما يتم نشره في الموقع. أي مخالفة او انتهاك لحقوق الغير يتحملها كاتب المقال او ناشره.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.09 ثانية