واشنطن...زياد هواش
التاريخ: 12-6-1438 هـ
الموضوع: مقالات سياسية


واشنطن...

الارباك في رؤية ما تريده واشنطن في الشرق، قصور حاد أو انسجام عميق...!

 

ما تريده واشنطن من العراق يرتبط برؤيتها المستقبلية لإيران ورؤية الشريك الروسي لتركيا، وتشكل سوريا مساحة عمل إسرائيلية دائمة، بعد ان تنتقل كرة النار الأولغارشية المتدحرجة.

 

تبدو "رؤية واشنطن" في الشرق "كرة" لا وجه حقيقي لها، ويمكن أن تتدحرج في كل الاتجاهات بلا عناء، وفي بقية العالم تأخذ شكل "المكعب" ثلاثي الثنائيات المتقابلة (البيت الأبيض والكونغرس) (البنتاغون والمنظمات الإرهابية) (لانغلي والمؤسسات الأمنية)، وفي الداخل الأمريكي تأخذ شكل الهرم ثلاثي الوجوه السابق تعدادها وقاعدته "وول ستريت".

 

لا يعاني الأمريكي اليوم من أية مشاكل عبر العالم، فعلاقته بأوروبا جيدة وبأمريكا اللاتينية مريحة وبإفريقيا ثابته وبأستراليا ممتازة، والشراكة عميقة اقتصاديا وأمنيا وعسكريا مع الصين واليابان ونمور آسيا والهند والباكستان والنظام الرسمي العربي وتركيا وروسيا الاتحادية.

 

لا يمكننا اعتبار فنزويلا مشكلة أمريكية، ولا سوريا بالتأكيد، وحدها إيران المحاصرة بالتواجد الأمريكي الرهيب تبدو كمشكلة يتم تخميرها وساحة لا ربحية في حرقها وتدميرها ونظام اثبتت الشراكة معه في العراق وسوريا ولبنان جدواها.

 

مناطق اليورو والبريكس لا تشكل تحديا جديا لأمريكا الدولة والنظام، بل حركة اقتصادية رأسمالية موازية ويمكن لـ "الأولغارشية المهيمنة" التي تديرها "وول ستريت" من داخل أمريكا الاستفادة منها، وتتأثر وتؤثر بشكل متحول ومعقد بقرارات "واشنطن" التي تحتاج الى التعبير والتنسيق بين مصالحها المؤمنة في العالم بسهولة وبين قيادتها للاقتصاد العالمي المتنامي بوتيرة متسارعة، لذلك تحتاج الى ثلاثة تعبيرات متناسبة ومتزامنة:

الهرم الأمريكي المستقر والمكعب العالمي الثابت والكرة الشرق أوسطية المتدحرجة.

 

التعامل مع أمريكا حتمي، ولكنك تتعامل مع ثلاث مستويات بثلاث مراكز قوى متوازنة ومتكاملة وشديدة المرونة، ولذلك وعند تحليل أي تصريح رسمي أمريكي يجب الانتباه الى أنه يعبر عن (وجه واحد وثلاثة "تقييمات" حقيقية) (البيت الأبيض ولانغلي والبنتاغون)، له ثلاثة ساحات تتأثر مباشرة به (محلية، وعالمية، وشرق أوسطية/آسيوية) ويخضع لتقييم وإعادة تقييم يومية من "وول ستريت" ومؤشراتها الخطيرة والجدّية والحاسمة.

 

لا يمكنك أن تكون صديق أو عدو لأمريكا (المصرف/الحكومة العالمية) بل أن تتعامل معها وفق امكانياتك واحتياجاتك ورؤيتك المحلية والعربية والإقليمية.

 

ببساطة إذا كنت في سوريا أو العراق جزءً من مأساة وطنك حاول اليوم وغدا ألا تكون جزءً من مشروع الفوضى الخلاقة الإقليمي وتساهم في تدمير السعودية وإيران وتركيا.  

 

أنت لا تفهم "واشنطن" أنت تخدم مصالحها.

9/3/2017

 

صافيتا/زياد هواش

 

../350









أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي
http://www.alfikralarabi.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=12311