سنة سورية سابعة...زياد هواش
التاريخ: 22-6-1438 هـ
الموضوع: مقالات سياسية


سنة سابعة...

المأساة السورية تستمر بزخمها السلطوي المدني_الإسلاموي الثوري المدمر.

 

السلطة المدنية وحليفها الروسي_الايراني، ترسم مسار المأساة لعدة عقود في "الاستانة" بما يضمن تلك "المصالح المؤذية" والتي لا يمكن إعلانها، ولا ترسم مستقبلا للجمهورية الضائعة والدولة الممزقة والجغرافيا المقسمة والشعب المتحارب، بل تحدد شكل (سوريا المفيدة والضامنة) لتلك المصالح الإقليمية الزائلة أو النظرية، والروسية الباقية أو العملانية.

 

المعارضة الإسلاموية وحليفها الأمريكي_التركي ترسم مسار المأساة لعدة سنوات في "جنيف" بما يضمن بقاء الجميع على قيد تلك "المصالح المؤذية"، التي يتبادل فيها الروسي والامريكي الأدوار، في رسم ملامح الهيمنة الأولغارشية على جغرافية (جنوب روسيا الاتحادية) وحتى حدود الصين، وبما يحقق لقرن قادم رؤية واشنطن لإيران ورؤية موسكو لتركيا، وبما يضمن رؤيتهما المشتركة لقلب آسيا وحوضي (بحر قزوين والبحر الأسود).

 

قد يكون غياب المعارضة الإسلاموية عن "الاستانة" مرتبطا بالتسويق الانتخابي للرئيس/الخليفة أردوغان وأحلام تنظيم العدالة والتنمية/الاخوان في بناء (النموذج السلطوي الإسلاموي الديكتاتوري الخلاق) لمستقبل العالمين العربي والإسلامي، والذي يجب ان ينتهي الى فشل عظيم يؤشر الى مستقبل تركي عقلاني، أو الى انتصار عظيم يؤشر الى فوضى خلاقة، ستجتاح بلاد يستعيد حكمها السلاطين التنابلة بعد مئة عام، لذلك يخوض "أردوغان" حروبا "دونكيشوتيه" مع أوروبا، التي يهددها بتلك "الاسلاموفوبيا" والتي ستقضي على القوة الاقتصادي الحقيقية لتركيا والمتمثلة بتحويلات العاملين الاتراك المالية من أوروبا بالعملة الصعبة والقطع النادر.

 

لا يمكن ربط ما يجري في سوريا والعراق واليمن بأفغانستان وبأبجدية الفوضى الخلاقة وفقط:

بل بالخصوصية التركية التي تبحث فيها أمة الغزاة والإنكشاريين، عن هوية قومية في تراث ديني ومذهبي مشين، سيؤدي الى تمزيق هوية وطنية بالكاد امتلكت ملامح عقلانية، والى تحطيم اقتصاد بلا قواعد اقتصادية، بل مجرد توظيفات آنية لموقع جغرافي ومتغيرات إقليمية_دولية، أو ما يمكن تسميته اليوم بـ (اقتصاد الإرهاب والمهاجرين).

وبالخصوصية الإيرانية التي تبحث فيها أمة الحرس الثوري، عن هوية مذهبية في تراث ديني مزيف، سيؤدي الى تمزيق هوية قومية وثوابت أمة حقيقية فقدت حيويتها التاريخية ودورها المركزي في جغرافية ازدادت أهميتها الدولية، والى تحطيم اقتصاد قوي فقد هويته الوطنية الجامعة وتحول الى شكل فوضوي مافيوي لخدمة نظام مذهبي عكس تاريخي مشين، لا يمكن ضمان بقائه واستمراره.

 

لا حلّ في المدى المنظور لمأساة العراق واليمن وسوريا وليبيا، ولا ضمانة أمنية للأردن وفلسطين وسيناء ودول مجلس التعاون الخليجي والسودان بضفتيه الشمالية والجنوبية والقرن الافريقي_العربي، ولا مستقبل إيجابي لإيران وتركيا وأفغانستان والباكستان وصولا الى كوريا الشمالية.

 

ولا معنى لأي عملية سياسية أو تفاوضية أو انتخابية أو اقتصادية أو أمنية أو عسكرية، في جغرافية صدام الحضارات وتحت ضوابط ومصالح (فوضى الشرق الخلاقة والمؤذية)، وكل ما يدور فوق هذا المسرح الكبير والعظيم ليس بأكثر من عروض صاخبة فوق المسرح وتحته وخلف ستائره المهترئة، ثلاثية الأبعاد أو الدمار، تتخللها فواصل غرائبية لدمى تحركها أصابع وخيوط رفيعة وقاسية.

 

لا خصوصية حقيقية ولا هوية دائمة ولا مستقبل انساني ولا أمن ولا أمان في شرق الشياطين وجواره القريب، ليس فقط لأنه مستهدف استعماريا بقوة، ولكن لأن انسانه غريب وضعيف.

15/3/2017

 

صافيتا/زياد هواش

 

../450 









أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي
http://www.alfikralarabi.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=12329