رياح الشمال الكورية ..هل تعيد التوازن الدولى وتردع اِسرائيل ؟ :محمود كامل الكومى
التاريخ: 13-12-1438 هـ
الموضوع: مقالات سياسية


رياح الشمال الكورية ..هل تعيد التوازن الدولى وتردع اِسرائيل ؟

-----------------------------------------------بقلم :محمود كامل الكومى

حصار كوريا الشمالية مستمر ,من اجل لى ذراعها وأثنائها عن تطوير أسلحتها النووية وصواريخها العابرة للقارات , على أمل خضوعها لشروط الأمبريالية الأمريكية وتدمير مخزونها النووى , والهدف الأستراتيجى تحويلها الى عراق آخر وليبيا مدمرة .

فى الجنوب سكون الرياح بلانسيم ولاهبوب ,ف كوريا الجنوبية وقد أستكانت وخضعت فى أمنها الى الأمبريالية الأمريكية , وغدت القواعد الأمريكية على أرضها هى الحارس ,وصارت مصدر أمان لأقتصادها فى مقابل تدنى أستقلالها وخضوع أرادتها للأمبريالية وللصهيونية العالمية أيضاً .





الرياح دائما شمالية , تهب لتثير الغبار الى الجنوب وتتصاعد عبر المحيطات الى حيث بلاد العم سام .
كوريا الشمالية لاتستكين وتعطى للحصار أُذن من طين واخرى من عجين , فهل الصين معين أم روسيا من يزيد أثير رياح الشمال ؟!

الأمبريالية الأمريكية قسمت شبه الجزيرة الكورية الى كوريتين ,أستكان لها الجنوب , وسارت رياح الشمال عصية , وبدت اِعصار على قوى الأستعمار العالمى ومن صار فى فلكه , ليتهادى نسيما على العالم النامى المهدد دوماً بتجريف اقتصاده وثرواته والأستحواذعلى أسواقه من قوى الأستعمار والصهيونية العالمية .

الشمال الكورى لايقبع فى  القمقم المحاصر فيه , رغم ضآلة مساحته وتعداد سكانه , فأنطلق يثور ويتطور علمياً وتكنولوجياً, رغم أنعدام الأمكانيات ,لكنها أرادة الشعوب حينما تتحدى الواقع المُر والصعاب الجمة لتنطلق الى عالم الكبار لأنها أرادت الحياة – وعالم الكبار ملىء بالذرة والنتروجين والهيدروجين والصواريخ العابرة للقارات , فلحِق بالسباق وحقق ماعجزت عنه اليابان وألمانيا واِيطاليا , حينما فرضت عليهم دول الحلفاء الحظر النووى وتكوين الجيوش التى تحقق سلطان الأرادة وأستقلال القرار ,فأستكانت للبديل الأمريكى وقواعد العم سام على أراضيها .

كوريا الشمالية غدت أمل دول العالم النامى فى التحدى والوقوف فى وجه الغطرسة الأمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية التى تفرض سطوتها عليها وتستنزف ثرواتها فى كل وقت وآوان بالترغيب أو بالتهديد النووى والقوة المفرطة لجيوش التتار التى تهب عليهامن الغرب وأمريكا .

كويا الشمالية تمد يد العون لاِيران من أجل تطوير سلاحها النووى , ومن قبل للعراق وليبيا , ولكل من يريد أن يتحدى أمريكا فى سطوتها وأحتوائها للعالم – وذلك مصدر الخطورة فى شرعة العم سام .

أسرائيل تمتلك السلاح النووى منذ عقود بتكنولوجيا الغرب وأمريكا وبمزيد من العون والأمداد – والهدف ترهيب العالم العربى وفرض سطوتها عليه .
وتبقى المعادلة  واضحة - كوريا الشمالية تثير رعب أمريكا والصهيونية خاصة الاسرائيلية , لتبقى للعالم العربى غطاء.
وأسرائيل التى تمتك مخزون نووى لتخويف وردع العالم العربى
ليبقى السؤال لماذا لاتنحاز حكوماتنا العربية الى كوريا الشمالية ولماذا تساير أمريكا وأسرائيل فى تشويه التطور النووى وبرنامج كوريا وحقها فى تملك أسلحة ردع الأمبريالية والصهيونية العالمية ,بما يمثله الموقف الرسمى العربى  من تهديد لأمن الوطن العربى وضد صالح الشعب العربى فى شرق أوسط خالى من السلاح النووى الأسرائيلى ؟!!

مؤخراً هبت الرياح الشمالية الكورية فنتج عنها أعصار هز اليابان وكوريا الجنوبية ووصلت أثاره الى أقصى الكرة الأرضية غرب الأطلنطى لتثير رعب الأمريكان , حين فجرت كوريا الشمالية قنبلتها الهيدروجينية فى تجربة فريدة قدر لها النجاح, فهل يستغل العالم الثالث هذا التفجير الموجه الى الغطرسة الأمريكية ,ليعضد موقف كوريا الشمالية ويقوى شكيمتها ؟ لوحدث ذلك لتم تعديل ميزان القوى فى العالم ولتنازلت أمريكا مرغمة عن دور السيد الدولى الذى يُخضع القانون الدولى لأغراضة الأستعمارية وَلَتم كبح جماح البلطجة الدولية التى تمارسها أمريكا وربيبتها أسرائيل , ولو تم اتخاذ هذا الموقف لعاد للعالم توازنه كما كان فى عهد الأتحاد السوفيتى السابق .

روسيا والصين لهما حساباتهما , الصين تحسبها أقتصادية أولا , فالمارد الأقتصادى الصينى مازال أمامه عشر سنوات ليصبح القوة الأقتصادية العالمية الأولى , وروسيا فى مرحلة أعادة ما تكبدته نتيجة تفكك الأتحاد السوفيتى وقد خطت خطوات , لكنهما لن يتركا كوريا الشمالية بلا غطاء أمام الثور الأمريكى .

أمام العالم العربى فرصة ذهبية لأستغلال تجربة القنبلة الهيدروجينية التى أجرتها كوريا الشمالية بنجاح- فأثارت الرعب فى أمريكا وأسرائيل -لتحسين العلاقات مع كويا الشمالية وزيادة التعاون معها ومد الجسور من خلال التنظيمات الشعبية والمنظمات والأحزاب العربية , لعلها رسالة توجة الى أسرائيل ومن يرعاها من الأمريكان قد تجبرهما مستقبلا على تحقيق مطلب الأمة العربية فى عودة الشعب الفلسطينى الى أرضه وأقامة دولته عليها .
فهل من يسمع ؟ وهل يوجد فى عالمنا العربى  من يجرؤ على الأعلان نحن مع التجربة الهيدروجينية لكوريا الشمالية من أجل أن تعيد للعالم توازنه وتكبح جماح أسرائيل فيستغلها العرب لعودة حق شعبنا الفلسطينى ؟!


محمود كامل الكومى

كاتب ومحامى - مصرى







أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي
http://www.alfikralarabi.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=12705