العالم الأسلامي يعاني من أزدواجية المجتمع الغربي ( المثالي ) !! - محمد فخري جلبي
التاريخ: 16-12-1438 هـ
الموضوع: مقالات سياسية


العالم الأسلامي يعاني من أزدواجية المجتمع الغربي ( المثالي ) !! 
بقلم الكاتب محمد فخري جلبي 

مع كل أزمة تمر بها المنطقة -سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم غيرها- تنشط جيوش المدافعين عن المتحاربين كلا على أساس أرتباطه بتلك الجهات المعنية مما يشي بجاهزية مجتمعاتية ( عربية)  للخوض في غمار الحق والباطل . وبعبارة أخرى فالأزمة الخليجية ( الأمريكية ) على سبيل المثال جزأت العالم الأسلامي إلى فريقين ( مع وضد ) ، لكن وتوازيا مع قضية المسلمين المحكوم عليهم بالموت على سطح هذا الكوكب "العنصري" أين أختفت جيوش المشككين والغاضبين والثائرين العرب من أحداث مجازر ميانمار الدموية ؟؟؟ 
تختلف المناسبات والنتيجة واحدة !!




بيد أن ، ليس بالأنصاف بمكان توجيه الأتهامات أو ( العتب ) على أقل تقدير لبعض الدول العربية وذلك على خلفية أمتناعها عن مؤازرة وتقديم الدعم الدبلوماسي أو المعنوي للمسلمين المضطهدين في ميانمار ، وذلك في ظل ضعف الزعامة العربية الأسلامية  بالأضافة إلى كم الأنشغالات والصراعات الداخلية ضمن غرف البيت العربي الواقع في مرمى الأرادة والرقابة والسخرية الغربية .   
ولعله من السخف أيضا ، ألتفات قيادات الدول العربية ( الأسلامية ) إلى مأساة أقلية الروهينغا المروعة في حين يقاسي المسلمون ضمن أزقة تلك الدول أو على تخوم حدودها مأسي تتشارك مع ألام تلك الأقلية المستهدفة !!
 
وضمن ذات السياق ، فلم تخرج ردود الأفعال العربية الرسمية خلال مضمار السنوات السابقة خارج أطار التنديد والأستنكار والصمت المريب (تحت مظلة السلوك المتراخي الرسمي ) تجاه أحداث المسجد الأقصى العنصرية والغزو الأمريكي للعراق المنهك وتجويع أهالي اليمن و تقسيم السودان ومستنقعات المحرقة السورية ، في خطوة تزيد من شراسة أعداء الأمة الأسلامية وتأجج الحقد تجاهها على خلفية عدم وجود محامي دفاع يتوكل مهام محاكمة المعتدين . 

وبينما طوت أخبار المجازر الدموية والأنتهاكات العنصرية الصارخة بحق مسلمي الروهينغا جنبات العالم في الأيام الماضية ،  تتواصل الأعتقالات وعمليات ذبح الأطفال وحرقهم في أكواخ من الخيزران . 
في حين تواظب العلاقات العربية الدبلوماسية مع الجناة ( دولة ميانمار ) المضي على أحسن وجه !! فالسفارات لكل من السعودية ومصر والأمارات وقطر في ميانمار أو للأخيرة ضمن تلك الدول تواكب تلك الأحداث المروعة بأبتسامات سطحية وأستخفاف مبطن بهدف التشويه والإساءة والتصيد والتسطيح . 
وعلى ضوء هذا التشخيص (المرضي ) يطفو للسطح السؤال التالي .. 
ماهي الموانع والعقبات التي تقف حاجزا أمام مهاجمة المسلمين وتعنيفهم إينما وجدوا في ظل قضاء فرسان الأمة الأسلامية أجازة مرضية غير محددة الوجهة أو المدة ؟! 

وأنطلاقا من هذه القناعة الغربية ( فقدان المسلمين للحماية ) وتحت ذريعة العداوات التاريخية تستمر المذابح بحق المسلمين في ميانمار بينما يرقد العالم (المتحضر) فوق بيضه العفن مصابا بالشلل الأخلاقي والعمى العنصري !!
فالمذابح التي تحدث لأقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار ذات الأغلبية البوذية هي جريمة ضد الإنسانية بلا أدنى شك  ، كما أن ميانمار تنظر إلى الروهينغا بأعتبارهم مسلمين بينما تعاملهم بنغلاديش ذات الأغلبية المسلمة بأعتبارهم أجانب، ولا تريدهم أي من الدولتين ولا تسمح لهم بالجنسية، رغم أن هذه العائلات عاشت في ميانمار (بورما) لقرون .
كما أن الجيش في ميانمار لن يتسامح حتى مع وجودهم ، وفي الأسابيع الأخيرة تزايد الضغط الأقرب إلى الإبادة الجماعية على قراهم، مما جعل عشرات الآلاف يحاولون الفرار عبر الحدود المدججة بالحراسة إلى مستقبل مجهول .

ويجدر التنويه هنا ، بأن صحيفة غارديان البريطانية علقت بالأمس بأن هناك سخرية فظيعة في موقف زعيمة المعارضة السابقة ومستشارة الدولة الحالية أونغ سان سو تشي التي جلبت رسالة حقوق الإنسان العالمية إلى ميانمار ، ويبدو أن المستشارة الفائزة بجائزة نوبل، التي ظهرت على مدى عقود كمثال للدفاع عن حقوق الإنسان، تظهر الآن بوصفها مسؤولة صورية عديمة الشعور لنظام وحشي !! 
ولكن من ناحية أخرى ، متى كانت جائزة نوبل تمنح متلقيها صفة الشخص المسالم والمتعاطف مع شعوب العالم !! 
حيث وفي عام 2010 أتهم بيان وقعته نخبة من الممثلين والمثقفين من اليسار الأميركي الرئيس السابق باراك أوباما بالتواطؤ في أرتكاب جرائم حرب وأنتهاكات لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة والعراق وأفغنستان ، مع العلم بأن أوباما حاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2009 ؟؟ 

عزيزي القارىء ، بينما يرجح معظم الأكاديميين والمحلليين السياسيين العرب أسباب نشوب الحروب وأتساع دوامة المتاعب التي تحاصر الشرق الأوسط لهدف السيطرة على ثرواته ، أجنح برأيي بعيدا عن حدود تمييع القضية الجوهرية وتفتيتها وتحويلها إلى دردشات أكاديمية مبسطة ، والتي يعد محورها الرئيسي معاداة العالم الأسلامي . 
حيث تكمن أهمية الشرق الأوسط الأقتصادية في مخزوناته من النفط والغاز التي تقدر بـ40% من الأحتياطي العالمي من النفط ، و39% من الأحتياطي العالمي من الغاز، وذلك قبل الأكتشافات الأخيرة في قطر ، ولكن ينبغي الأشارة هنا بأن الدول الكبرى تلجأ إلى " الخيار النووي " بمعاقبة تلك الدول الأسلامية عند الضرورة بينما تلجأ ذات الدول إلى " الخيار الغير مبالي " لمعالجة شكاوي الشعوب المسلمة !! 
وهل من دليل أوضح عقب تراكم المجازر والفظائع الموثقة بالصوت والصورة بحق مختلف شرائح الشعوب المسلمة في مختلف أرجاء الخريطة من أبتعاد الدول الكبرى عن المشهد الدموي إلى حد النكران !! 
فقد بات من الممكن الحديث الأن عن منعطف تاريخي تقوده بعض دول العالم الغربي الهدف منه شن حرب كبرى ضد أتباع الديانة الأسلامية دون قيد أو شرط . 

وعودة إلى الوقت الراهن ، تفاخر بعض الدول الأوروبية بمعاداة الأسلام على العلن من خلال التضييق على المجتمعات المسلمة ضمن حدود تلك الدول ، فتارة يتم أتهام المسلمين بالتطرف وطورا أخر يتم ملاحقة تفاصيل مأكلهم وملبسهم تحت أنظار مجالس حقوق الأنسان والحريات !! 
فقد كشفت صحيفة ذي صنداي تايمز البريطانية أن الآلاف من المدارس الأبتدائية الحكومية في بريطانيا تسمح للفتيات في عمر خمس سنوات بأن يرتدين الحجاب، وهو ما أثار قلق البعض من أكاديميين وأساقفة وناشطين بريطانيين . والحق يقال فمن المفروض إلغاء أرتداء الحجاب ضمن المرحلة الأبتدائية ( ربطا مع عدم التكليف الشرعي لذلك)  ولكن تعتبر تلك التصرفات حرية شخصية ولايحق لأي كيان حكومي ألغاء حرية الأفراد مهما كانت الذرائع  ، ولكن يبقى السؤال مصابا بالدهشة والحيرة . . 
أين أختفى قلق الأكاديميين والأساقفة والناشطين البريطانيين جراء جز رقاب الأطفال في ميانمار وتجويع أطفال العراق واليمن وقصف صغار سوريا وتشريد الاف العائلات الليبية والسودانية ؟؟ 
يبقى السؤال سجين زنزانات العالم الأفتراضي دون أجابة !!






أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي
http://www.alfikralarabi.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=12712