جمال عبدالناصر والإسلام والمسيحية - سامي شرف
التاريخ: 18-12-1438 هـ
الموضوع: سامي شرف


جمال عبدالناصر والإسلام والمسيحية 


 

فى كتاب «فلسفة الثورة»، تناول جمال عبدالناصر الدوائر التى ستتحرك فيها السياسة المصرية ومنها الدائرة الإسلامية التى تتداخل مع الدائرة العربية والدائرة الأفريقية وتعد مصر جزءاً فاعلاً فيها.. كان الرئيس جمال عبدالناصر هو أول حاكم مسلم فى التاريخ يتم فى عهده جمع القرآن الكريم مسموعاً «مرتلاً ومجوداً» فى ملايين الشرائط والأسطوانات بأصوات القراء المصريين.. فى فترة حكم 18 سنة للرئيس جمال عبدالناصر تمت زيادة عدد المساجد فى مصر من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970.





فى عهد عبدالناصر تم جعل مادة التربية الدينية مادة إجبارية يتوقف عليها النجاح أو الرسوب كباقى المواد لأول مرة فى تاريخ مصر بينما كانت اختيارية فى النظام الملكى.. كما تم تطوير الأزهر الشريف وتحويله إلى جامعة عصرية تدرس فيها العلوم الطبيعية المدنية بجانب العلوم الدينية.. أنشأ عبدالناصر مدينة البعوث الإسلامية التى كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين، على مساحة ثلاثين فداناً تضم طلاباً قادمين من سبعين دولة إسلامية يتعلمون فى الأزهر مجاناً ويقيمون فى مصر إقامة كاملة مجاناً أيضاً.


أنشأ عبدالناصر منظمة المؤتمر الإسلامى التى جمعت كل الشعوب الإسلامية.. فى عهد عبدالناصر تمت ترجمة معانى القرآن الكريم إلى كل لغات العالم.. وتم إنشاء إذاعة القرآن الكريم التى تذيع القرآن على مدار اليوم، وتم تسجيل القرآن كاملا على أسطوانات وشرائط للمرة الأولى فى التاريخ، وتم توزيع القرآن مسجلا فى كل أنحاء العالم، كما تم تنظيم مسابقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى الجمهورية، والعالم العربى، والعالم الإسلامى، وكان الرئيس عبدالناصر يوزع بنفسه الجوائز على حفظة القرآن.


وقد تم وضع موسوعة جمال عبدالناصر للفقه الإسلامى التى ضمت كل علوم وفقه الدين الحنيف فى عشرات المجلدات وتم توزيعها فى العالم كله.. وفى عهده تم بناء مئات المعاهد الأزهرية والدينية فى مصر وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر فى العديد من الدول الإسلامية.. وصدر فى عهد عبدالناصر قانون بتحريم القمار ومنعه، كما تم إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة التى كانت مقننة فى العهد الملكى، وتدفع العاهرات عنها ضرائب للحكومة مقابل الحصول على رخصة العمل والكشف الطبى.


وأصدر عبدالناصر قرارات بإغلاق كل المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والمحافل البهائية، ووصلت الفتاة لأول مرة إلى التعليم الدينى، كما تم افتتاح معاهد أزهرية للفتيات، وأقيمت مسابقات عديدة فى كل المدن لتحفيظ القرآن الكريم، كما تمت طباعة كل كتب التراث الإسلامى فى مطابع الدولة طبعات شعبية لتكون فى متناول الجميع.. وتم تسجيل المصحف المرتل لأول مرة بأصوات كبار المقرئين وتم توزيعه على أوسع نطاق فى كل أنحاء العالم.


وأما عن علاقة عبدالناصر بالدين المسيحى فقد كانت علاقته ممتازة بالبابا كيرلس السادس، وكان الرئيس عبدالناصر هو الذى أمر بأن يكون عدد الكنائس المبنية سنويا خمسا وعشرين كنيسة بناء على اقتراح البابا، وعندما طلب البابا كيرلس السادس من الرئيس عبدالناصر مساعدته فى بناء كاتدرائية جديدة تليق بمصر، واشتكى له من عدم وجود الأموال الكافية لبنائها كما يحلم بها، قرر الرئيس عبدالناصر على الفور أن تساهم الدولة بمبلغ 167 ألف جنيه فى بناء الكاتدرائية الجديدة، وأن تقوم شركات المقاولات العامة التابعة للقطاع العام بعملية البناء للكاتدرائية الجديدة.


وبناء على أوامر الرئيس جمال عبدالناصر كان يعقد اجتماع أسبوعى كل يوم اثنين بين سامى شرف والأنبا صمويل، أسقف الخدمات، لبحث وحل أى مشاكل تطرأ للمسيحيين.. كما أولى الرئيس جمال عبدالناصر اهتماما شديدا بتوثيق العلاقات بينه وبين الإمبراطور هيلاسيلاسى حاكم الحبشة «إثيوبيا»، مستغلا كون مسيحيى إثيوبيا من الطائفة الأرثوذكسية، ودعا الإمبراطور هيلاسيلاسى لحضور حفل افتتاح الكاتدرائية المرقسية فى العباسية عام 1964.


كان الرئيس عبدالناصر كعادته بعيد النظر فى ذلك، فقد أدرك أن توثيق الروابط بين مصر وإثيوبيا يضمن حماية الأمن القومى المصرى، لأن هضبة الحبشة تأتى منها نسبة حوالى 85% من المياه التى تصل مصر.. فى عهد جمال عبدالناصر لم تقع حادثة واحدة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، ولم تنتشر دعاوى تكفير الآخر ومعاداته، وكان هناك مشروع قومى يوحد طاقات الأمة كلها يجمعها لتحقيق أهدافها فى التقدم والنهوض.


لم يكن جمال عبدالناصر معاديا للدين ولم يكن ملحدا، بل كان أقرب حكام مصر فهماً لروح الدين ودوره فى حياة الشعوب، وأهمية إضفاء المضمون الاجتماعى فى العدالة والمساواة عليه، وأدى عبدالناصر فريضة الحج والكثير من العمرات.. توفى الرئيس جمال عبدالناصر يوم الاثنين 28 سبتمبر 1970 الذى يوافق هجريا يوم ‏‏27 رجب 1390، صعدت روح الرئيس جمال عبدالناصر الطاهرة إلى بارئها فى ‏ذكرى يوم الإسراء والمعراج، وهو يوم فضله الدينى عظيم ومعروف للكافة.


* سكرتير الرئيس جمال عبدالناصر للمعلومات


وزير شؤون رئاسة الجمهورية الأسبق










أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي
http://www.alfikralarabi.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=12717