مئوية عبدالناصر - طلعت إسماعيل
التاريخ: 24-4-1439 هـ
الموضوع: مئوية عبد الناصر


مئوية عبدالناصر


فى 15 يناير المقبل تحل الذكرى المئوية لمولد الزعيم جمال عبدالناصر (1918ــ2018)، وهى مناسبة يرى البعض أنها فرصة لاستعادة «المستقبل»، والوقوف على المحطات الأساسية والمعارك الكبرى التى رافقت عصره بما يضع أيدينا على نقاط القوة والضعف ويساعدنا على تخطى حاضرنا الصعب، وربما يتخذ آخرون من المناسبة منصة لمواصلة الهجوم على الرجل الذى يبدو أنه لا يزال يحكم من قبره، رغم مرور 47 عاما على رحيله..



خرج عبدالناصر ورفاقه فى تنظيم الضباط الأحرار عشية 23 يوليو 1952 لتغيير معادلة ظلت لسنوات تتحكم فى رقاب المصريين قوامها مجتمع النصف فى المائة الذى يملك كل شىء، فيما 99.5% يعانون شظف العيش، ينهشهم الثلاثى الأشهر «الفقر والجهل والمرض»، فى ظل استعمار بغيض، وملك فاسد تحيطه حاشية تزين له كل نقيصه، وأحزاب أنهكها الصراع لكسب ود «المليك» أو «المندوب السامى» البريطانى.

اختار عبدالناصر الانحياز للسواد الأعظم من المصريين، مطبقا بقراراته العدالة الاجتماعية التى تتيح لكل مصرى التعليم والعلاج والحق فى المسكن والعمل، والحصول على نصيبه العادل من ثروة بلده، فكان منطقيا أن يصطدم بمن ظلوا لسنوات يرون فى أنفسهم سادة يتحكمون فى مجتمع من العبيد، وكان منطقيا أيضا أن تحاربه قوى الاستعمار بعد أن طرد المحتل من مصر، وراح يساند البلدان العربية والإفريقية للتحرر من ربقة الاحتلال.

تجربة عبدالناصر لا تزال حية تثير المعارك، وتهزم دائما كل متخرص، أو حاقد يريد النيل من رجل لم يتم استيراده من الخارج، بل كان صناعة مصرية خالصة، يأكل الجبن والبصل، ويلبس من نسيج القطن المصرى، ولا يعرف تناول السيمون فيميه، ولم يضبط وهو يدخن سيجارا كوبيا، رغم صداقته لفيديل كاسترو.

هل معنى ذلك أن عبدالناصر كان قديسا أو نبيا معصوما من الخطأ؟، لا بالقطع فقد كان بشرا يخطئ ويصيب، وقامت مسيرته على فكرة التجربة والخطأ، لكنه فى أوقات النصر كما فى أيام الانكسار، كان يحدوه عشق لهذا الوطن وسعى حقيقى لرفعته، ووضعه فى المكانة اللائقة بشعب عريق يستحق ما هو أكثر مما أوصلته إليه أنظمة الحكم الفاسدة.

أعتقد أن مئوية عبدالناصر التى يستعد لتنظيمها عدة جهات، وبينها «اللجنة القومية لتنظيم مئوية جمال عبدالناصر» التى انطلقت الأحد الماضى من داخل مقر المجلس الأعلى للثقافة ستكون فرصة لتقليب الأوراق كاملة، واستخلاص الدروس من محطة مهمة فى مسيرة الشعب المصرى.

اللجنة القومية التى تضم عددا من الشخصيات العامة بينها المهندس عبدالحكيم عبدالناصر، والدكتور مجدى زعبل الاستاذ بالمركز القومى للبحوث، والإعلامى محمد الخولى، والفنانة سميرة عبدالعزيز، كانت حريصة فى بيان انطلاقها التأكيد على أن الاحتفال الذى سيتضمن العديد من الفعاليات على مدى عام 2018، لا يستهدف الماضى بقدر سعيه إلى المستقبل، أو بتعبير البيان «لا نبكى على قبر، ولا نغرق فى ماض، بل نسعى لاسترداد مستقبل».

الفعاليات المقترحة التى ستنظمها اللجنة القومية، وكما قال الدكتور مجدى زعبل المنسق العام للجنة، عندما سألته، تتضمن تنسيقا فى شق منها مع مؤسسات الدولة، وبينها عقد مؤتمر سياسى دولى فى 15 يناير المقبل فى قاعة جمال عبدالناصر بجامعة القاهرة، وندوة دولية علمية تحت عنوان «عبدالناصر وأسئلة المستقبل» تعقد فى يوليو المقبل.

عبدالحكيم عبدالناصر الذى كان حاضرا فى المؤتمر الصحفى لاطلاق اللجنة القومية، حرص على التأكيد على فكرة الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية التى ناضل عبدالناصر من أجلها، كما شدد على أن مشكلة عبدالناصر مع أعدائه أنه «رافض يموت»، فأفكاره مشروع للنهوض.

أعلم أن هناك مبادرة أخرى تحمل اسم «اللجنة الشعبية للاحتفال بمئوية عبدالناصر» تضم عددا من الشخصيات العامة بينها المرشح الرئاسى السابق حمدين صباحى والدكتور حسام عيسى نائب رئيس الوزراء الأسبق ووزير القوى العاملة الأسبق كمال أبوعيطة والكاتب الصحفى عبدالله السناوى، وستعقد غدا الاربعاء اجتماعا لوضع تصوراتها للمئوية، وربما تسعى أكثر من جهة لتنظيم فعاليات سواء داخل مصر أو خارجها، وكل المطلوب توحيد الجهود، للخروج باحتفال يليق باسم عبدالناصر، وتجربته الثرية، باعتبارها إرثا وطنيا وقوميا وإنسانيا يستحق الوقوف عنده










أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي
http://www.alfikralarabi.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=13007