عبدالحكيم عبدالناصر : التيار الناصرى «مش موجود» وغير جدير بتمثيل «والدى»
التاريخ: 23-5-1439 هـ
الموضوع: عبد الحكيم عبد الناصر


عبدالحكيم عبدالناصر : التيار الناصرى «مش موجود» وغير جدير بتمثيل «والدى»


حاورته سوزان حوفي

 

مئوية ميلاد الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، التى بدأت 15 يناير وتستمر فعالياتها وتتوزع على مدار 2018 بين مصر وكثير من الدول، تعيد لغز عبدالناصر للحضور، لغز الزعيم الذى شغل المنطقة ولايزال، والذى غير مسار مصر وتحرك العالم ومعادلات السياسة والحكم فيه، رغم ما مر من عقود على وفاته، وما طاله من انتقاد وأعقب سياسته من تحولات، فلا تزال حشود تصبو إليه وترفع صوره وتهتف بأقواله.وبين هؤلاء وأولهم يأتى ابنه المهندس عبدالحكيم عبدالناصر، الوحيد بين إخوته الذى ولد فى مقر الحكم بمنشية البكرى عام 1955، يحمل من الإيمان بسياسات وتوجهات عبدالناصر ما يكنه المريد لمرشده وإمامه، رأيته أكثر الأبناء شبها بأبيه، وقال إنه أخذ شكل والدته «السيدة تحية»، لكن شيئا ما يجعلك عندما تراه تشعر، وكأنك فى حضرة عبدالناصر.

«المصرى اليوم» أجرت حوارا مع عبدالحكيم عبدالناصر بمناسبة احتفال معرض الكتاب بمئوية والده وسيرته، مفندا الانتقادات التى كانت توجه لفترة حكمه، وأكد أن هناك أوجه شبه عديدة بين الرئيسين جمال عبدالناصر وعبدالفتاح السيسى.. فإلى نص الحوار:

■ ما الذى أضافه الاحتفال الضخم بمائة عام على ميلاد جمال عبدالناصر إلى سيرته؟

– الاحتفال أكد أن جمال عبدالناصر ليس أبا لخمسة فقط لكنه أب لملايين، ليس فى مصر وحدها بل فى كل أنحاء العالم العربى وخارجه، الناس أتت من أفريقيا ومن أمريكا اللاتينية ومن كل الدول التى ألهمتها ثورة جمال عبدالناصر، فشعوب كثيرة كانت مقهورة من قوى الظلم سواء القوى الإمبريالية أو الاستعمارية والتى هيمنت على البشرية لحقبة طويلة من الزمن، قبل قيام موجة الثورات التى تعتبر ثورة 52 الثورة الرئيسية أو الثورة الأم فيها.

■ الحضور العربى كان يوازى أو يفوق فى بعض فعاليات المئوية نظيره المصرى، كيف تفسر ذلك؟

هذا يدل على ما تمر به الأمة العربية اليوم ويؤكد حتمية القومية العربية، وحتمية ما نادى به جمال عبدالناصر، وحتمية الشعار الذى رفعه «حرية، اشتراكية، وحدة» وأننا أمة عربية واحدة، وأن العروبة هى ما تجمعنا وتنصهر فيها كل الخلافات التى لعب عليها أعداؤنا واستغلوا أعوانهم والمأجورين لتأجيجها، سواء مسلم أ مسيحى، سنى أو شيعى، ودخلنا فى أمور خلافية، ونسينا أن العدو الأساسى هو العدو الصهيونى والمستفيد الأول مما يحدث بالعالم العربى، فالعراق انقسم وتم تدميره وليبيا تضيع، ويحاولون تدمير سوريا، واليمن فيه ما فيه، كل ذلك يجعل القوى الوطنية ترجع لتلتف حول ما كان يؤمن به عبدالناصر وما كان ينادى به.

■ التاريخ يسير لصالح عبدالناصر، وقوة حضوره تمثل حالة من كثرة النقد لفترة حكمه.. ما رأيك؟

– عندما قام جمال عبدالناصر بالثورة كان ما يجيش بنفسه يعيشه معظم المصريين، فالغالبية العظمى كانت إما مطحونة فى الأرض الزراعية ولا تحصل إلا على فتات، أو المطحونين فى المصانع تحت استغلال رأس المال لجهدهم وعرقهم، فمصر وقتها كانت بلد النصف فى المائة، و99 ونصف فى المائة خارج الحياة، وثورة عبدالناصر تعبر عن هؤلاء، وبالتالى لم يستطع أحد رغم المحاولات إيهام الناس أن ما قام به لم يكن لمصلحتهم، فالناس ليست بهذه السذاجة.– أقول له أنت وقفت تحذر الناس من الستينيات وما أدراك ما الستينيات، والحمد لله الستينيات اليوم انتصرت وهى ومبادئها موجودة، فى حين عرف الجميع ورأى سنة الإخوان، وما أدراك ما سنة الإخوان!.



■ وماذا عن أخطاء نظام عبدالناصر؟

– أى مشروع إنسانى طموح تعتريه الأخطاء، المشكلة أن الأنظمة التى أتت بعد جمال عبدالناصر ركزت على هذه الأخطاء وكبرتها، والأخطاء هى جوهر المشروع الذى حرر الإنسان المصرى وأعطاه حقوقه، وهذا التحول الضخم بالمجتمع قام به بشر وليس ملائكة، وبينهم من أساء استغلال السلطة، لكن هل عبدالناصر لم يراجع نفسه ولم يقم بتقييم ذاتى؟ لو نظرنا لمحاضر الاجتماعات التى أفرجت عنها أختى «هدى» ونشرت مؤخرا، فلن نجد مسؤولا راجع نفسه وقام بالنقد الذاتى مثل جمال عبد الناصر. ثم هل ظهر فساد فى وقته وصمت عليه أو تجاهله؟ بالعكس، جميع ظواهر الفساد والانحرافات تعامل معها بمنتهى القسوة، ويكفى أن أجهزة المخابرات والأجهزة المعادية لم تجد له هفوة شخصية أو أى شبهة فساد أو استغلال.

■ لكنه جار على حقوق الأغنياء والطبقة الأرستقراطية بقرارات التأميم؟

– أولا هؤلاء جاروا على حق الشعب طوال سنين، فعليهم أن يحمدوا ربنا أن الثورة صفت امتيازاتهم فقط ولم تصفهم شخصيا على غرار ثورات أخرى، رأينا ماذا فعل «محمد على» فيمن كانوا محتكرى الاقتصاد فى ذلك الوقت وهم المماليك، ذبحهم وصفى امتيازاتهم وأخذها لنفسه ولأولاده وعمل بها إمبراطوريته، لكن جمال عبدالناصر صفى الامتيازات فقط ولم يصف الطبقة، بل بالعكس ظل أبناؤها بما تركته لهم الثورة يعيشون فى أعلى مستوى اجتماعى بالدولة، وأنا أقول إن هؤلاء عندهم نوع من الأنانية الغريبة، فهم يقفون فقط عند كم جنيه تمت مصادرته، لكن ما تم إنجازه لمصر لا يرونه، ينظرون لجيوبهم وأرصدتهم، يعنى نظرة ذاتية بحتة.

■ وماذا عن ملف الحريات؟

– أى حريات يتكلمون عنها وأكثر من 95% من الشعب كان محروما من كل الحريات، محروم من حرية التعليم ومن حرية العلاج ومن حرية الحياة، أما الحريات السياسية، فجمال عبدالناصر من أول يوم لم يكن مؤمنا بالنظام الليبرالى فلقد ثار عليه، لأنه رآه عبارة عن تمثيلية هزلية.

■ تؤمن بفكرة الحزب الواحد؟

– لا، ليس الحزب الواحد ولا التعددية الشكلية، اليوم كل الأحزاب تعبر عن طبقة واحدة، كل واحد معه قرشين يعمل حزب، ولا يوجد حزب عمل بالفعل كما هو الحال بالخارج، ولا حزب يعبر عن الفلاحين، ولا حتى حزب يعبر عن الرأسمالية الوطنية.

■ وماذا عن رؤية عبدالناصر؟

– عبدالناصر مؤمن أن الحرية السياسية لن تحقق إلا بالحرية الاجتماعية، الديمقراطية الاجتماعية أولا ثم فترة تحول ثم تعددية، ولو كان نظامه استمر ولم يحدث الانقلاب عليه كان سيفرز قوة سياسية فيها نظام وفيها معارضة، فيها تعددية لكن مع تحديد الهدف، كما هو حال دول العالم التى تمارس الديمقراطية، فالكل متفق على الهدف، ففى أمريكا الحزبان الجمهورى والديمقراطى لهما هدف واحد والاختلاف فى الوسائل، فلا يمكن لحزب أن ينادى بالشيوعية مثلا، نفس الشيء فى إنجلترا، حتى فى ألمانيا اليوم نجد الأحزاب لها هدف معين.

ومصر كانت بحاجة لحراك اجتماعى، وهذا ما أحدثه جمال عبدالناصر، وفى فترة «التنظيم» كانت هناك نقاشات كثيرة، وفيه من يعبر عن اليسار ومن يعبر عن الوسط ومن يعبر عن اليمين؛ لكنه يمين وطنى، يعنى تعددية فى إطار الاتفاق على الهدف؛ سياسة مصر، عروبة مصر؛ النظام الاقتصادى؛ نحن الآن لا يوجد بيننا اتفاق إن كانت مصر عربية أم أفريقية أم فرعونية، وهناك من يقولون إننا جزء من الخلافة، والدستور يقول الاقتصاد حر، وهو وحده لا يكفى للتنمية، ولولا استعانة الرئيس عبدالفتاح السيسى بالمؤسسة العسكرية ما أنجز شيئا مما تم فى 4 سنوات، سواء فى الإسكان وفى المرافق، أو فى ازدواجية مجرى القناة وفى الأنفاق تحتها. وجمال عبدالناصر مؤمن بالقطاع الخاص لكن دون استغلال، الإصلاح الزراعى نفسه لم يخرج من دائرة القطاع الخاص.

■ ألا ترى أن هزيمة 1967 هى السبب فيما حل بالاقتصاد ونعانى آثاره حتى الآن؟

– ما حدث فى 67 له شقان، أولا وجود تقصير، وأعداؤنا استغلوا بعض السلبيات سواء فى قيادة القوات المسلحة أو فى بعض النواحى وثغرات فى المشروع ليضربونا منها، وثانيا هناك شىء لا يمكن إغفاله وهو أننا كدولة بدأنا نمثل خطرا على التواجد الاستعمارى بالمنطقة، وبدأنا فى تهديد مصالح هذه القوى الاستعمارية، وبدأ الحديث عن الاستقلال الوطنى، وعن استقلال الإرادة السياسية والاستقلال السياسى، وبترول العرب للعرب، وبدأ يتم تنفيذ هذا الشعار فى عدة دول، وبدأنا فى عمل صناعة وخلق أسواق تأخذ من امتيازاتهم فكان لابد من ضرب الدولة فى ذلك الوقت.

وفى 67 كانت مصر تمثل جزءا مهما من المعادلة العالمية، لهذا تكالبوا جميعهم مستخدمين رأس جسرهم لضربها، فإسرائيل كانت خلفها إمكانيات أمريكا التى ورثت الإمبراطوريات القديمة، لكن أن تتحمل النكسة كل السوءات وتصبح مسؤولة عن كل ما جرى ويجرى فى مصر حتى الآن فهذا خارج نطاق أى عقل، وهنا أسأل كيف كانت ألمانيا سنة 45 ثم كيف أصبحت عام 60؟ لماذا لم تتخيلوا أن جمال عبدالناصر توفى منذ 47 سنة، توفى وهو يترك جيشا قادرا على تحقيق النصر، ومنذ 73 حتى الآن والإحصاءات تقول إن كمية الأموال والمساهمات؛ سواء أتت من دول البترول ومن الاستثمارات؛ كم هائل لم نكن نحلم به أيام الستينيات، كون كل هذه الأموال لم توظف بشكل صحيح أو تم نهبها، فلا يتحمل جمال عبدالناصر المسؤولية فنظام عبدالناصر وثورة 23 يوليو انتهى بعد حرب 73.

■ معنى هذا أنه لم ينته فى عام 71؟

– لا، آخر عمل كان له علاقة بجمال عبدالناصر كانت حرب 73، لأن الجيش الذى حارب هو الجيش الذى أعاد بناءه عبدالناصر، والحمد لله كان آخر عمل قدر الله أن يقوم به قبل وفاته هو بناء حائط الصواريخ الذى كان مفتاح النصر فى 73، واستغل «اتفاقية روجرز» لوقف إطلاق النار وقام بتحريكه لمكان يستطيع منه تأمين الجيش لعبور الضفة الأخرى من القناة، أما بعد الحرب ومنذ وصول «هنرى كيسنجر» مصر فى 7 ديسمبر 73 وتبعته زيارة «نيكسون» فى يونيو 74 انتهى نظام جمال عبدالناصر وبدأ نظام جديد، انتهت كل توجهات النظام الناصرى وبدأت توجهات جديدة اقتصادية وسياسية واجتماعية لا علاقة لها بثورة يوليو كان شعارها 99% من الأوراق فى أيد أمريكا، ودخلنا فى اتفاقيات السلام وعقد صلح منفرد مع إسرائيل وفى كل ما كان يرفضه عبدالناصر. وهذه الأمور هى التى أدت لثورة الشعب فى يناير، فالناس لم تثر ضد عبدالناصر بل كانوا يرفعون صوره، وعندما سرقت ثورة يناير من قبل الإخوان؛ أعداء عبدالناصر؛ ثار الشعب مرة أخرى ضدهم رافعا صوره.

■ هل استمرار دعمك للرئيس السيسى خلق مسافة بينك وبين عدد كبير من الناصريين؟

– أولا من قال إن هؤلاء يمثلون الناصرية، ولماذا سموا أنفسهم ناصريين، فأنا أرى أن ما يقوم به الرئيس السيسى ونظامه يصل ما انقطع خلال 40 سنة، وينفض الغبار الذى تراكم فى كل المجالات، فنحن نرى الطرق منهارة، والسكة الحديد التى كان لا يتنقل عبدالناصر إلا بها وحدث لها طفرة بالخمسينيات والستينيات، كل ذلك تهالك. والرجل منذ مجيئه يقوم بالمستحيل ليعيد مصر لمكانتها، ولم يخلف ما قاله لى عندما جلست معه قبل انتخابات 2014، قال «أنا أتيت لأصل ما انقطع من نهج ومشروع عبدالناصر».

■ فى بلاد الأغنياء العناية بالحجر تكون أكثر من البشر.. فهل أصبحنا دولة غنية؟

– هل مدينة «الأسمرات» التى أقامها لأهل «الدويقة» منتجعات؟ لم أر رئيسا بنى عمارات لمحدودى الدخل منذ المساكن الشعبية فى عهد عبدالناصر إلا الرئيس السيسى، فلماذا التركيز على مبنى بالعاصمة الجديدة أو غيرها، وتجاهل آلاف الوحدات التى أقيمت للفقراء. والمستشفيات التى بنيت والنظام الصحى من يخدم؟ ننظر لإحصائية واحدة، عدد المرضى بـ«فيروس سى» وقت أن تولى، والآن هناك أماكن وقرى كاملة بدأ يختفى منها المرض، هذا كله ليس للمرفهين ولا للأغنياء. ثم يكفى لأول مرة من أيام حرب 73 أشعر أن لدينا جيشا قويا، جيشا يجبر أى أحد يريد العبث بالأمن القومى المصرى على أن يفكر مرة واثنتين وثلاثا، كل هذه الأمور ألا يراها الناس.

■ وماذا عن «تيران وصنافير»؟


– موضوع تيران وصنافير أؤاخذ فيه الحكومة السعودية، لأنه إذا الأمر مثلما يقولون، فتيران تم احتلالها مرتين سنة 1956 وسنة 67، وجمال عبدالناصر فى خطابه الشهير قبل 67 قال إن تيران مصرية وسيناء مصرية، وأنا أسأل لماذا لم تعترض السعودية وقتها وتقول إن تيران سعودية؟ وعندما احتلت فى 67 لماذا لم تعلن الحكومة السعودية فى ذلك الوقت أن أرضها محتلة، وأنها دولة من دول المواجهة، وكان ذلك سيصنع فرقا كبيرا فى المعادلة، لأن إحدى دول المواجهة تملك نصف احتياطى بترول العالم. وأستغرب أن تثير هذا الموضوع الآن، وتصنع أزمة كهذه فى ظل ما تواجهه مصر. طبعا لا أعلم ما تم، لكن هناك مجلس نيابى أقر الاتفاقية.. فى النهاية الأغلبية وافقت.

■ لماذا تسبق حديثك عن القذافى بـ«الشهيد»، وتدعم النظام السورى؟

– أولا عندما يُقتل شخص على يد جميع أعدائنا، إن لم يكن شهيدا فمن هو الشهيد؟، أليس من قتل القذافى هو التحالف الأوروبى والاستعمارى وقوات الناتو؟ ومن تضامن معهم أليسوا نفس الذين ذبحوا المصريين وإخواننا عندما أرسل الرئيس السيسى الطيران ليضربهم، أكيد هذا يكون شهيدا. ثانيا، يجب أن أدعم الجيش السورى والنظام السورى، فهل أدعم النصرة وداعش، أم أولئك الذين يرفعون علم الانتداب الفرنسى، لا طبعا لن أدعمهم. والحمد لله ما رأيته من ثلاث سنوات عادت الناس لتراه الآن، وعادت تدعم الجيش السورى والنظام للقضاء على هذه الظاهرة الشاذة التى تريد احتلال سوريا وتقسيمها.

■ هناك استهداف لكل النظم القومية العربية؟

– الدولة الوحيدة التى كانت عصية عليهم هى مصر، لأن الشعب خرج فى 30 يونيو ودمر كل خطتهم، وكان يرفع صورة جمال عبدالناصر، وهذه مشكلتهم مع مصر، فرغم ما أنفقوه فيها لأكثر من 40 سنة لاغتيال عبدالناصر الرمز، ورغم ما سمى بالربيع العربى لضرب كل العروبة، لم يستطيعوا ضرب حلم ومشروع عبدالناصر، وتصدى لهم «تمرد» ناصر، الرئيس السيسى عندما ظهر شعر الناس أن الجيش ظهير للشعب ويدعم ثورته، فقاموا بوضع صوره بجوار صورة جمال عبدالناصر، وهذه هى مشكلتهم وسبب الهجمة الشرسة على عبدالناصر وعلى السيسى، فما يحدث فى مصر اليوم حرب عليه لأنه خرج عن «الطوع».

■ ترى النظام المصرى خارج الطوع الأمريكى؟

– طبعا، فى البداية كان «ترامب» بالنسبة لنا نقلة نوعية، فهو ضربة لتيار «أوباما» و«هيلارى كيلنتون» المتبنى لقصة الفوضى الخلاقة ولنظام الإخوان الإرهابى وتقسيم مصر وتقسيم الدنيا كلها، لكن عندما أظهر ترامب وجهه الصهيونى القبيح وقفنا ضده وأخذنا موقفا، وقدمنا مبادرة بمجلس الأمن، كما وقعنا اتفاقية المفاعل النووى مع الروس، وغيره مما يعد ضربة وخروجا عن الطوع الأمريكى.

■ هل ترى أن التيار السياسى الناصرى يمثل عبدالناصر؟

– للأسف نعم، والتيار غير جدير بهذا التمثيل، والدليل أن هناك ثورتين، وفى كلتيهما تم رفع صور جمال عبدالناصر، ورغم ذلك التيار الناصرى لا يحكم وغير موجود، لأنه لم يستطع التعالى على الخلافات الشخصية فتبعثر. هناك شخصيات محترمة، لكن هناك أشخاص كثيرون استفادوا من تمسحهم أو انتمائهم لعبدالناصر أكثر مما أفادوا التوجه، وهؤلاء لن أسميهم فهم يعرفون أنفسهم.

■ كيف تفسر دخول «حمدين صباحى» الضريح وتصريحه لوسائل الإعلام ومغادرته دون لقاء أسرة عبدالناصر؟

– هذا الموضوع لم يمثل لى فرقا، فأنا لم أحس به عندما جاء ولا عندما ذهب، لكن كل شخص له اختياراته، هو له اختيارات معينة غير اختياراتى، وأنا مؤمن بما أختار وغير مؤمن باختياراته.

■ لذلك لم تدعمه أمام السيسى فى انتخابات 2014.


– والله لو عادت الأيام مرة أخرى سأختار نفس الموقف، وما يؤكد قولى هذا أنه فى الانتخابات القادمة سأدعم الرئيس السيسى مجددا.

■ لماذا لم يفكر عبدالحكيم عبدالناصر فى الترشح لانتخابات الرئاسة؟

– هناك من يتخذ المناصب والانتخابات وجاهة، وهناك من يأخذها عبئا ومسؤولية، وهى مسؤولية كبيرة جدا، لم أفكر فيها حتى لو أتت الفرصة، فأنا عشت هذا الجو وأعلم كم هو نقمة على صاحبه، وليس متعة كما عاشه البعض.

■ ألم يحن وقت التحول لرئيس مدنى؟

– فى هذه الفترة يجب أن يكون رئيس الجمهورية على توافق تام مع الجيش، وأن يكون قائدا أعلى، فعندما يحلف اليمين ويأتى قائد الجيش يعطى له التحية، لابد أن يكون مقتنعا بأنه القائد الأعلى، وهذا لن يتوفر إلا فى المرشح ابن القوات المسلحة.

■ معنى قولك أن يستمر الوضع على ما هو؟

– نعم يجب أن يظل مدة، كما صار فى أوروبا أو أمريكا حتى حدث توازن بين مؤسسات الدولة، والآن عندنا مشاكل كبيرة، والفترة الأمثل ليأتى مرشح من خارج القوات المسلحة كانت بعد وفاة عبدالناصر لو تولى «عزيز صدقى» أو شخص آخر كان يمكن أن يتقبله الناس، لأنه فى ذلك الوقت كانت مؤسسات الدولة بعافيتها؛ غير المؤسسة العسكرية؛ وكانت تتمتع بقوة مكنتها من حمل القوات المسلحة، وأوقفتها على قدميها بعد الهزيمة، وأعادت بناءها بوضع نظام وباختيار قيادة محترفة.

■ هناك قيادات بالمعارضة بدأت تتواصل مع الإخوان.. ما رأيك فى هذه الخطوة؟

– كل من سيذهب ناحية الإخوان يصبح كمن نسقوا مع الإنجليز أيام العدوان الثلاثى، وهذا يعنى انتحاره، الإخوان قدموا للشعب المصرى أكبر خدمة، فى الفترة التى كانوا فيها على القمة ظهروا على حقيقتهم وانكشفوا، والناس ترفضهم شكلا وموضوعا.

■ وماذا عن الحديث حول المصالحة وضرورتها؟

المصري اليوم تحاور«عبدالحكيم عبدالناصر »

– لا يمكن أن تكون هناك مصالحة مع دم، وهؤلاء الناس لايزالون يريقون دماءنا، فعلى أى أساس تتم المصالحة؟

■ ألم يكن جمال عبدالناصر عضوا بهذه الجماعة؟

– جمال عبدالناصر له حواران فى هذا الموضوع، واحد كان بمناسبة مرور 10 سنوات على ثورة يوليو مع جريدة بريطانية أجراه «ديفيد مورجن»، قال فيه «أنا كنت قريبا جدا من الإخوان المسلمين ومن «حسن البنا»، لكن لم أكن عضوا فى هذا التنظيم، واختلفت معهم ولم أستمر»، وأعاد هذا الكلام فى اجتماعه مع شباب حلوان فى نوفمبر 65، بعد الكشف عن مؤامرة «سيد قطب»، والتخطيط لقتل الرئيس ونوابه وتفجير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا، وتفجير المفاعل النووى فى بلبيس، بأنه كان قريبا من التنظيم واختلف معه.

■ لكن هذا يعنى أنه دخل التنظيم؟

– جمال عبدالناصر دخل كل التنظيمات فى فترة معينة، والتنظيم الذى استمر فيه مدة كان «مصر الفتاة»، ووجده لا يعبر عنه فاستقال، وأرى هذه النقطة غير مهمة، واختلفت مع كثيرين ممن هاجموا مسلسل «الجماعة 2»، لأن العبرة هل كان عبدالناصر يأخذ تعليماته من أحد؟ الإجابة هى لا، فهو كان له خط وطنى ثابت، أى شخص يضيف لهذا الخط كان يفتح له ذراعه ويأخذه معه، سواء من الإخوان أو من الشيوعيين من أى اتجاه، وكل من حاول تغيير هذا الخط أو يدخله لمصلحة ما، اصطدم معه، كما اصطدم مع الإخوان والشيوعيين.

■ لكنه نسق مع الإخوان للقيام بالثورة؟

– الإخوان فعلوا مع ثورة يوليو ما فعلوه فى ثورة يناير، فعندما أبلغهم بها قبل حدوثها رفضوا أن يكونوا جزءا منها، ولم يعلنوا انضمامهم لها أو تأييدهم إلا بعد خروج الملك، وهو ما تكرر فى 25 يناير حينما رفضوا الانضمام للشباب، ولم يشتركوا إلا فى 28 يناير، بعدما تأكدوا من سيطرة الناس على المشهد فدخلوا.

■ رسالة أخيرة توجهها للأسماء الآتية.. مبارك؟

– أقول له ربنا معاك، فأنا إن اختلفت مع الخط السياسى الذى كان يمثله باعتباره امتدادا للجمهورية التى قامت بعد حرب 73، لكنى لا أنسى أنه بمجرد أن وصل للحكم حدثت نقلة نوعية فى طريقة التعامل مع ذكرى جمال عبدالناصر واسمه.

■ السادات؟

– ليته استمر فى خط يوليو ولم يستمع لنصيحة الأمريكان، كانت الدنيا ستختلف، وما كانوا غدروا به هو نفسه.

■ أخيرا محمد مرسى؟

– أقول له أنت وقفت تحذر الناس من الستينيات وما أدراك ما الستينيات، والحمد لله الستينيات اليوم انتصرت وهى ومبادئها موجودة، فى حين عرف الجميع ورأى سنة الإخوان، وما أدراك ما سنة الإخوان!.











أتى هذا المقال من الفكر القومي العربي
http://www.alfikralarabi.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alfikralarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=13069