أن تكون وحدوياً، يعني أن تكون حالماً. واقع التجزئة العربية، يقترن بإرادة تكريسها وتأبيدها من جهة، وبإرادة الغائها أو تجاوزها، طبقاً لحدود الحلم: أمة واحدة لها مكانتها ولها إسهاماتها ولها حضارتها.
أصرّ البيطار على التبشير بالحلم، وتأمين الأدلة الفكرية على ضرورته، وبذل الجهد لتكريسه إيماناً وصراطاً. لم تفلح النكسات في ثنيه عن التفكير بجدارة الحلم؛ وبفكر موسوعي وجهد عقلي توغل نديم البيطار في مغامرة الوحدة، مستكشفاً الطريق إليها، وسط «النكبة» وبعدها، بعبد الناصر وإقليمه القاعدة، بالمثقفين ودورهم، وبالإيمان وشروطه... لا أحد زود العروبة والوحدة، بعد ساطع الحصري، أكثر منه. وظل وفيا لها، فهي الحلم الذي فشل، والحلم الذي يجب أن يستعاد. ومن دون الحلم، يخسر الإنسان إنسانيته.